روايه للكاتبه مريم غريب

موقع أيام نيوز

القهوة بالحديقة
لم ينتبه لإقبال وفاء عليه بينما مشت الأخيرة نحوه و البسمة تملأ وجهها وضعت يدها علي كتفه
لينظر لها فورا و يقول بضيق
ماينفعش كده يا وفاء قولتلك 100 مرة تاخدي بالك من تصرفاتك معايا سفيان مش غبي
نظرت له بحب و قالت برقة
وحشتني بقالي كتير ماشوفتكش و لا قعدت معاك
أنا ماوحشتكش و لا إيه !
سامح و هو يبعد يدها عنه
وحشتيني ياستي بس مش وقته البيت بقي مليان دلوقتي
ماينفعش أي حد يلاحظ علينا حاجة
جلست وفاء بجواره و هي تقول
ماتخافش مستحيل حد يشك فينا و بعدين سفيان بيثق فيك جدا مش هيجي في باله إننا علي علاقة ببعض
سامح بسخرية سفيان بيثق فيا !
سفيان عمره ما وثق في حد و لا عمره هيعملها إسكتي يا وفاء إنتي ماتعرفيش أخوكي أنا إللي عارف عنه كل حاجة
وفاء و أنا كمان أعرف عنه حاجات و عارفة إنه ذكي و مش سهل شيطان يعني بس أنا تلميذته بردو و عندي فكرة دماغه ماشية إزاي
سامح بجدية بردو الحرص واجب مش لازم نلفت الإنتباه لينا
وفاء بضيق
طيب هنتقابل إمتي بقولك وحشتني يا سامح
سامح إصبري شوية أخلص كام حاجة في الشغل و هفضالك يا وفاء
وفاء بلوعة إمتي بس إنت بقالك فترة مشغول عني
سامح بإبتسامة متكلفة
قريب مش هيبقي ورايا غيرك إنتي و بس يا حبيبتي
وفاء بحبور ربنا مايحرمنيش منك ثم قالت بإستغراب
صحيح أومال فين سفيان !
سامح مش عارف راح عند البوابة يظبط حاجة مع الآمن تقريبا !
كان الحر شديدا هنا و كان العرق يبلل شعرها عند صدغيها و ينساب 
و كأن درجة الحرارة هي المشكلة لا وجودها مع هذا الشخص الخطېر الذي يمثل الخبث بعينه كان خطأ عظيم هو مجيئها إلي هنا
إرتعش فكها و هي تواصل النظر إليه پخوف واضح
ليبتسم هو بوداعة شديدة ثم يقول بلطف متناهى
أنا آسف علي سوء التفاهم إللي حصل
أرجوكي تسامحيني يا أنسة بس كان لازم تديني خبر إنك جاية المكان هنا لا يصلح للإستهلاك الآدمي
هو صحيح إللي ساكنين هنا بني آدمين بس زي ما بيقولوا الأشياء لا تعكس كل الحقيقة و إقترب برأسه قليلا و أكمل بلهجته الناعمة
إنتي هنا في محمية طبيعية و مش أي حد يقدر يدخل زيك كده
كل إللي هنا همج مالهمش مالكة إلا في إيدي أنا بس لكن ماتقلقيش أنا أطيب واحد فيهم
أخذت يارا نفس عميق و تكلمت أخيرا
أنا كده كده كنت هدخل البيت من بابه رجالت حضرتك هما إللي مسكوا فيا زي ما أكون حرامية و أو جاية أتهجم عليك كانت نبرتها صلبة
سفيان بإبتسامة أنا فهمت إنك صحافية زي ما قولتيلي و إنك كنتي جاية بخصوص قضية عمي كنتي جاية تسأليني عن شوية حاجات
!
أنا مش ممانع إطلاقا تواصل الصحافة معايا بس بالأصول
المفروض كنتي ختي معاد الأول تجنبا للموقف إللي حصلك إنهاردة ما رجالتي معذروين بردو هما يعرفوكي منين !!
عقدت يارا حاجبيها و قالت بلهجة مقتضبة
طيب حصل خير و أنا آسفة إني جيت منغير معاد
و خلاص مش عايزة أعمل تحقيق مع حضرتك
ممكن تخرجني من هنا بقي عايزة أمشي
سفيان و هو يضحك ده إنتي زعلانة أوي بقي
لأ و أنا مايرضنيش تخرجي من بيتي زعلانة دلوقتي حالا هجمع الحرس كلهم إللي قابلتيه و إللي ماقابلتيهوش و هخليهم كلهم يعتذرولك
يارا مالوش لزوم أنا عايزة أمشي بس من فضلك
سفيان و هو يشملها بنظرات
طيب أرجعك إزاي بإيدك فاضية كده لازم نتفق علي يوم تجيلي و أقعد معاكي نتكلم في إللي إنتي عايزاه
يارا بحدة و قد أزعجتها نظراته
إن شاء الله هشوف خرجني من هنا بقي لو سمحت !
ضحك سفيان بمرح و قال
حاضر ماتخافيش أوي كده هتخرجي بالسلامة إطمني و أخذ حقيبتها بيد حازمة
يارا بإحتجاج إيه ده إنت بتعمل إيه !!
أخرج سفيان هاتفهها و قال بنبرته الجذابة
هرن علي نفسي من عندك عشان أسجل رقمك
و هبقي أكلمك عشان نحدد المعاد سوا و غمز لها
نظرت له پصدمة و قالت
لأ إنت فاهمني غلط بص أنا همشي و حضرتك إنسي إني جتلك خالص
سفيان إهدي شوية أنا ماعملتش معاكي أي حاجة و واقف مكاني محترم أهو و ضحك من جديد
أعاد لها الهاتف بعد أن بعث برقمها إلي هاتفهه ثم قال بإبتسامة ودية
إتفضلي و مرة تانية آسف علي الإستقبال البايخ ده
بس أوعدك المرة الجاية هتتبسطي أوي و هثبتلك أد إيه سفيان الداغر لطيف و
يارا بإبتسامة باهتة
إن شاء الله عايزة أمشي بقي
واكبها سفيان حتي بوابة الڤيلا رمت يارا أفراد الحراسة بنظرارت مزدرية لمحها سفيان فطلب من الجميع أن يعتذروا لها
فعلوا ما أمروا به و ودعها سفيان دون أن يتخلى عن إسلوبه الخبيث و تلميحاته غير المريحة
تنفست يارا الصعداء عندما وصلت بأمان إلي سيارتها
شغلت المحرك و إنطلقت بعيدا و هي تقول
أوووووف الحمدلله مش مصدقة إني خرجت إيه بيت الړعب ده !!!!!!!!!!!!!
يتبع
الفصل 7
خطړ !
تصل يارا إلي مقر الجريدة
تذهب
إلي مكتب الرئيس مباشرة و تلج بعد أخذ الإذن
إستقبلها شكري بإبتسامة مهللة قائلا
حمدلله علي السلامة يا ست الكل إيه شكل صحتك جت علي رحلة الفيوم لا لو هتبقي كده أبعتك هناك علطول و ضحك بمرح
عقدت يارا حاجبيها إستياء و قالت
يعني منظري كده عاجب حضرتك وشي الأصفر عاجبك أوي يا أستاذ شكري ده من ربع ساعة بس كنت قاطعة الخلف
شكري و قد تلاشت إبتسامته
ليه خير إيه إللي حصل !
زفرت يارا بضيق وجلست أمامه ثم بدأت تسرد عليه ما حدث معها بمنزل سفيان الداغر
نهآاااااارك إسووود ! صاح شكري پغضب شديد و هو يضرب بقبضته علي سطح المكتب و تابع
إنتي إيه إللي وداكي عنده أنا مش حذرتك يا أستاذة بتتصرفي من دماغك يعني و مش عاملة إعتبار لحد !!!
يارا بتأفف من فضلك يافندم وطي صوتك أنا أعصابي تلفانة أصلا و مش قادرة أتلم علي بعضي من ساعة ما خرجت من بيته
شكري بغلظة ده إنتي تحمدي ربنا إنك خرجتي أصلا
عارفة لو كان ضړب عليكي و لا كان حد حس بيكي كمان ممكن تبقي تحت باطه كده و لو إتسأل عنك هيقول و لا شوفتها و كله هيصدق كلامه بيت سفيان الداغر الخارج منه مولود و الداخل مفقود يا أستاذة يارا
يارا بإستنكار و ده ليه بقي إن شاء الله كان مين حضرته يعني !!
شكري بإنفعال ده يبقي أكبر تاجر في بلدك يا أستاذة
جحظت عيناها پصدمة و قالت
بتقول إيه يافندم و حضرتك عرفت منين
شكري هو إيه إللي عرفت منين البلد كلها عارفة يا ماما و الحكومة كمان بس محدش يقدر يهوب ناحيته
يارا محدش يقدر يهوب ناحيته ليه
شكري بسخرية بيستثمر في البلد يا أستاذة نص المشاريع الضخمة بإسمه و شركاتة علامة من علامات الدولة بإختصار يعني السلطة بتتعامل معاه بالسياسة العليا مالهمش دعوة هو بيجيب فلوسه منين أهم حاجة الاستثمارات تفضل مستمرة
صمتت يارا عندما أعجزتها الصدمة عن الكلام
ليكمل شكري بجدية
إسمعيني يا يارا إحنا صحفيين أه بس لينا حدود الناس الكبار دول ماينفعش نلعب معاهم نهائي
أنا هعفيكي من التحقيق ده و هدخل أي حد مكانك بس إوعديني إنك تبعدي عن سكة سفيان الداغر ده إنتي زي بنتي في الأول و في الأخر و أنا مش عايزلك الآذي
الحمدلله أنه سابك تخرجي صدقيني و الله دي معجزة
نظرت له بغير راحة لكنها وعدته
أوعدك يافندم هبعد عن سكته
و ربنا يستر بقي !
صباح
يوم جديد و تستيقظ ميرا من نومها بنشاط
أنه اليوم الداسي الأول بمدرستها الجديدة و الحماسة تملأها بشدة
ولجت إلي الحمام غسلت وجهها و فرشت أسنانها بقوة
خرجت و إرتدت الزي الرسمي المؤلف من تنورة سوداء قصيرة و كنزة حمراء بأكمام طويلة ثم إنتعلت حذاء أبيض منخفض و خفيف الوزن
و أخيرا إلتفتت لتأخد حقيبة ظهرها المتوسطة و إنطلقت خارجة من الغرفة
هبطت إلي الأسفل حيث تركت غريزتها تقودها لوالدها فدخلت إلي غرفة الطعام لتجده جالسا
هناك كعادته في كل صباح يقرأ الصحف و المجلات
أشرق وجهه عندما ظهرت أمامه صغيرته الغالية
ألقي بالجريدة جانبا و فتح لها ذراعاه لتسرع إليه و تجلس علي قدمه و هي تعانقه بقوة
مش ممكن إيه الصباح الحلو أووي ده ! قالها سفيان و هو يمسد علي ظهرها بحنان
ميرا برقة شكرا دادي أنا مبسوطة أوووي
سفيان و هو ينظر لها بحب
مبسوطة عشان رايحة المدرسة
ميرا و مبسوطة أكتر إني هتآرف هتعرف آلي علي و مصريين كمان زيك
سفيان بإبتسامة ما إنتي كمان مصرية زيي نصك أمريكاني و نصك التاني مصري و لسا لما هتعيشي هنا أكتر هتبقي مصرية صرف أنا مش مستعجل عليكي و عارف إنك لسا صغيرة و إنك واحدة واحدة هتطبعي بطبع أبوكي
ميرا أنا نفسي أبقي زيك في
ضحك سفيان و قال
طيب خلاص كفاية دلع أحسن مش هخليكي تتحركي من جمبي إنهاردة يلا أقعد إفطري و سامح علي وصول هياخدك و يوصلك و يرجعك كمان بعد ما اليوم يخلص لحد ما أجبلك عربية بسواق
إبتسمت ميرا و شدت لنفسها كرسي و جلست بجواره بدأت تأكل و بعد قليل لاحظت أمرا
فنظرت لوالدها و قالت بإستغراب
هي فين أنطي وفاء !
سفيان و هو يقرب فنجان القهوة من فمه
عمتك صحيت من بدري و راحت النادي مش هتتأخر قبل ما ترجعي إنتي هتكون هنا
و دق هاتفهه في هذه اللحظة
ده سامح قالها سفيان و هو يلقي نظرة علي الشاشة المضيئة ثم نظر لإبنته و أردف مبتسما
يلا أخرجيله و يا حبيبتي !
كان سامح ينتظر ميرا بسيارته عندما تلقي إتصالا من وفاء
تآفف بضجر و رد بإقتضاب
ألو !
أيوه يا وفاء خلاص عرفت إنك وصلتي أنا بوصل ميرا للمدرسة لأ ياستي مش هتأخر مسافة السكة و جايلك
يلا باي و أغلق الخط و هو يزفر بضيق
وجد ميرا تخرج من باب المنزل و تتجه نحوه باسمة
رد لها الإبتسامة و مد يده ليفتح لها باب السيارة
صعدت بجواره و هي تقول بنبرتها الناعمة
سامه سامح !
سامح صباح الفل يا قمر ها عاملة إيه إنهاردة
ميرا و إنت
سامح و هو يشملها بنظرات الإعجاب
كويس طبعا طول ما أنا شايفك ببقي كويس
ميرا بإبتسامة
شكرا
سامح العفو يا حبيبتي جاهزة
لأول يوم في الدراسة
ميرا بحماسة كبيرة
أوووي جدااا
و أثناء حركتها تهدلت خصلة أمامية علي وجهها ليسبقها سامح و يمد أنامله ليرفع الخصلة خلف أذنها
تلكأت حركاته متعمدا و لكن ميرا لم تظن به سوءا بل أبقت علي إبتسامتها الرقيقة بينما كان يمسد علي وجنتها الغضة المخضبة بالحمرة الطبيعية
كاد يستغرق في الأمر لولا رائحة الخطړ التي تسللت إلي حواسه
حمحم بإرتباك و سحب يده قائلا بصوت أجش
طيب نتحرك بقي إربطي الحزام يا ميرا
إنصاعت له و أحكمت ربط حزام الأمان
ليأخذ نفسا عميقا ثم ينطلق بإتجاه المدرسة الخصوصية
في منزل يارا
كانت نائمة في غرفتها و الهاتف لا يكف عن الرنين تآففت بضيق شديد و أمسكت به
كان أحمد إبن خالتها و مشروع خطيبها الإجباري
حسبي الله و نعم الوكيل ! قالتها يارا بلهجة ناعسة و ضغطت بقوة علي زر الرفض
ثم عادت إلي النوم
و هكذا دواليك ظل الهاتف يرن بإلحاح مرة تلو المرة تلو المرة حتي فاض بها
ردت بإنفعال شديد
ألوووووو يا زرل إنت
إيه الزن ده عايز مني إيه علي الصبح يا صايع يا سمج ما تروح تنام و لا شوفلك مصېبة تعملها أنا زهقت منك يابني آدم ماسكة نفسي بقالي كتير و سايباكوا تهروا في الحوار المقرف ده بس خلاص أنا جبت أخري
مش هتجوزك سآاامع يا حيوآااان يا بتاع البنات إنت مش هتجوووووووزك
يا ساتر يا رب ! قالها صوت مختلف تماما
لتنتفض يارا معتدلة و تنظر إلي الرقم و هي تفرك عينيها بقبضتها
كان غير معنون بإسم فوضعت الهاتف علي أذنها ثانية و ردت بتلعثم
آ آا م
مين معايا !!
المتصل أكيد مش إللي مزعلك و هبيتي فيه من شوية
إلا صحيح مين الرزل السمج بتاع البنات ده إللي قولتي مش هتتجوزيه !!
كررت يارا و قد بدأ القلق يساورها
مين معايا
سمعته يتنهد ثم أعلن بصوته القوى الجذاب
سفيان سفيان الداغر يا أنسة يارا !!!!!!!!!!!
يتبع
89
كان بعض الطلاب قد بدأوا يصلون عندما أوقف سامح سيارته أمام بوابة المدرسة الخصوصية
كانت أقرب إلي مشروع إستثماري بحداثة إنشائها و فخامة بنائها بدت مثل مجموعة من البيوت المتشابهة تحيط بها الأشجار و الأجمات الخضراء
ينظر سامح إلي ميرا ليجدها متوترة الأعصاب فقال بإبتسامة
إيه يا ميرا ! شكلك بقي كده ليه
فين حماستك !
نظرت ميرا له و قالت مغالبة توترها
مافيش هاجة حاجة يا سامه سامح !
سامح بلطف عموما أنا هبقي معاكي خطوة بخطوة لو حصل معاكي أي حاجة كلميني هتلاقيني قدامك في خمس دقايق بالظبط و كمان أول ما تخرجي هكون مستنيكي هنا في نفس المكان
ميرا بإبتسامة رقيقة
شكرا أوك أنا هانزل
مد سامح و قال
خلي بالك من نفسك !
نظرت ميرا إلي و عقدت حاجبيها بغرابة ليتركها سامح فورا و يعتذر بإرتباك
كنت بودعك بس و معلش أنا نسيت قواعد أوروبا أنا ضايقتك
ميرا لأ أبدا مش مضايقة
إنت مش شخص غريب يا سامه سامح
و إبتسمت مؤكدة
رد لها الإبتسامة و قال
طيب يلا إنزلي عشان ماتتأخريش
ميرا باي
سامح باي مع السلامة
و نزلت ميرا من السيارة و هي تعلق الحقيبة علي كتفها
راقبها سامح و هي تمر عبر جهاز كشف المعادن حتي ولجت إلي الداخل و إختفت عن ناظريه
تنهد بعمق ثم شغل محرك سيارته و إنطلق شاعرا بالكدر إلي شقته السرية حيث يقابل وفاء خلسة بها كلما سنحت الفرصة
ها هي تكرر نفس موقفها الغبي مرة أخرى و تذهب إليه بقدميها
و كأن قوى خفية في صوته و إسلوبه أجبرتها علي القيام
إبتلعت يارا ريقها بصعوبة و هي تقف أمام هذا المطعم المشهور تنظر من خلال الألواح الزجاجية إلي مضيفها الجالس علي طاولة صغيرة بمفرده
رأته هادئا يحتسي كوب قهوة ببطء و تلذذ واضح رغم أنها تأخرت عن الميعاد نصف ساعة تقريبا و لكنه بدا مسترخيا غير عابئ بتأخيرها المتعمد
و أخذت نفس عميق ثم مشت صوب باب المطعم
كان سفيان يضع عندما شعر بظل تطلع ليستكشف
تم نسخ الرابط