مريم

موقع أيام نيوز

أختك.. كان بيحاول يمد إيده عليها. لولايا. كان ضربها فعلا يا أدهم !
إحنا لحد دلوقت ماتحسبناش على الكلام إللي قلته آخر مرة ! .. قالها أدهم بلهجة فجة و هو يقف مواجها مراد هنا بحديقة المنزل
كليهما على إنفراد
بعد أن أمر مالك بالرحيل عقب تصريح مراد و الذي لم ينكره الأخير توجه أدهم إلى شقيقته و استوضح منها عن الأسباب و الملابسات فأخبرته بإيجاز أن مالك أساء الفهم و مراد وقف ليدافع عنها بهذا الشكل
أمال أدهم رأسه قليلا و هو يقول مقطبا
انت مفكر نفسك إيه يا مراد. و لا متخيل مثلا إن صبري مالوش حدود !
نفث مراد أنفاثا قصيرة ثم قال بعصبية طفيفة
أدهم. من فضلك أنا أساسا مش ناقص. كل إللي حصل إني حاولت أكون جدير بإيمان بس فشلت. دايما كنت بفشل و كالعادة بتصرف بغباء. أيوة أنا غلطان موافقك. بس إيه المطلوب مني يعني !
ارتفع حاجب أدهم.. و كأنه يتساءل ما إذا كان ذاك مراد الذي عرفه طوال عمره
انت مشاكلك أكيد مأثرة عليك. تعرف ان ده السبب الوحيد
إللي خلاني عذرتك لما جيت تطلب مني إيمان قبل كتب كتابها بلحظات !
رمقه مراد بنظرات محتقنة و تمتم
أنا لسا ماتجننتش يا أدهم !!
أدهم منفعلا لو كده تبقى خيبت ظني فيك. تخليني أندم على كل لحظة وثقت فيك و آمنتك على بيتي و أهلي.. إيمان اتكلمت معايا و شرحت لي شكل العلاقة البريئة كانت ازاي و فهمت ان ده كان طيش مراهقة. لكن لما تيجي و انت رااااجل كده و تقولي بحب أختك الأرملة. الأم... تفتكر ممكن أتصرف معاك إزاي !!
بقيا يحدقان ببعضهما للحظات طويلة ثم تنهد مراد بشدة مغمضا عينيه مرر أصابعه خلال شعره و هو يقول بتعب واضح
أنا عارف إني غلطان. طول عمري غلط.. بس يا أدهم. صدقني. أنا و إيمان. الفصل الوحيد في حياتي إللي كان حقيقي. كله منغيرها زيف. مشاعرنا حقيقية يا أدهم و انا مش خاېف و أنا بقولك كده. ليه مش مصدقني. ليه ماوقفتش جمبي. انت بتقدر الحب. انت بتحب سلاف و حبيتها قبل جوازكوا و انت إللي قلت لي كده بنفسك !
أومأ أدهم موافقا على كلامه
أيوة حبيت سلاف قبل الجواز. لكن عمري ما صارحتها. عمري ما حاولت أقرب لها غير في إطار شرعي.. عشان بحبها عملت كده. حافظت عليها حتى من نفسي. و لغاية ما كتبت عليها و هي كانت مراتي لكن إلتزمت معاها لحد ما تم جوازنا. الحب و المشاعر مش محصورين في القرب و كسر الحدود يا مراد. الحب إنك تصون إللي بتحبها و تحميها حتى منك. في حب ممكن يعيش العمر كله منغير أي نوع من أنواع القرب
أنا مش نبي يا أدهم ! .. غمغم مراد بحنق
أنا انسان. و مقدرش أعيش على النمط إللي بتحكي عنه. أنا جيت لك و طلبتها منك و كنت عارف إنها هاتكون سعيدة معايا. يا ريتك انت إللي تكون فهمت انت سلمتها لمين. واحد مع أول خلاف بهدلها و كان هايمد إيده عليها ...
عبس أدهم ممعنا التفكير بكلماته نظر له و لم يتكلم.. فأضاف مراد و هو يفرك جانب وجهه بارهاق
يا ريتك ماتندمش و ماتحسش بعدين إنك ظلمت أختك للمرة التانية. يا ريت إيمان تعيش سعيدة.. و يا ريتها ماتنكسرش المرة دي عشان صدقني لو حصل لا انت و لا أنا و لا أي مخلوق هايعرف يعالجها. و أقسم لك على ده يا أدهم !
و بدون أن يضيف كلمة أخرى رحل و تركه مستغرقا ببقايا حديثهما... لا يدري.. و لكن لأول مرة يتأثر برأي عكس قناعاته... لأول مرة ېخاف أن يقبل الظلم و يكتبه على أقرب المقربين إليه
شقيقته... إيمان !
الفصل التكميلي إللي وعدنا بيه 
21
سأجرك إلى الچحيم سأجرك إلى هناك بنفسي !
_ مالك
كان نافذ الصبر بالفعل بينما تدفع مايا مفتاح الشقة بالقفل طفق ينفخ و يتململ بعصبية فتمتمت مايا بارتباك و هي تسرع في حركاتها 
حاضر و الله بفتحه. إهدا شوية يا مالك !
محاولة أخرى و نجحت فمد أخيها يده و أزاحها من طريقه پعنف لدرجة إنها تأوهت شق مالك طريقه مباشرة إلى الحمام فتح صندوق الإسعافات المعلق أعلى حوض المياه تناول بعنض المناديل المبللة
وريني كده ! .. هتفت مايا من ورائه و هي تضع يدها على كتفه
و لم يستجيب لها لم تقبل بهذا و استدارت حوله حتى تمكنت من الوقوف أمامه أمسكت بوجهه بيديها و تفحصته لا يوجد سوى بعض الكدمات
يا خبر. بؤك محتاج خياطة يا مالك ! .. قالتها مايا عابسة بوهن شديد 
ماما لو شافتك كده هاتتخض. ماينفعش توريها نفسك خالص ...
زفر مالك پغضب و هو يدفع يديها بعيدا عنه ولى متوجها إلى غرفته فتبعته أخته لكنه لم يعطها الفرصة لتلج معه أغلق الباب بوجهها بالمفتاح ثم مشى نحو خزانته فتحها مجتذبا أحد الادراج عبث داخله للحظات حتى إلتقط انبوبا ضئيلا أخذخ و وقف امام المرآة بعد أن نظف چرح شفته بالمنديل و المطهر الذي كواه بشدة فتح الأنبوب و ضغط بسبابته و ابهامه ليملأ الچرح بمادة الصمغ القوي السريع بمجرد أن أغلق به الچرح حتى إلتئم في الحال 
أغلق الخزانة پعنف حين فرغ و أخذ يطوف بأرجاء الغرفة على غير هدى و هو يتذكر كل شيء كل المشاهد و الأصوات تتداخل و تتشابك برأسه الآن رفع يداه ممسكا بمؤخرة عنقه بشدة و ذلك المشهد من أوله لا ينفك يضربه بقوة ...
كان في الطريق إليها و قد اصطحب أخته إمتثالا لآوامر أدهم.. لم يتبق على الوصول عند بيتها سوى ثلث ساعة تقريبا فأستل هاتفه و أجرى إتصالا بها ...
أيوة يا حبيبتي. جهزتي و لا لسا !
أنا بلبس يا مالك خمس دقايق و هابقى جاهزة. انت قدامك أد إيه 
لأ أنا قربت عليكي خلاص
أنا مش هتأخر. هاخلص بسرعة
خدي راحتك يا إيمان ماتستعجليش. أنا مستنيكي
تمام. باي !
تركها هي لتغلق الخط من عندها و ألقى بالهاتف أمامه فوق لائحة لقيادة لم تمر لحظات إلا و سمع أخته تتذمر حانت منه نظرة إليها ليجدها تتأفف و هي تدس هاتفها بحقيبتها مغمغمة 
إيه القرف ده بس. موبايلي فصل شحن و نسيت الباور بنك.. امشي إزاي أنا دلوقتي !
مالك بسخرية هو المشي ماينفعش منغير موبايل. فعلا يعني.. للدرجة دي !
ابتسمت له بالتواء قائلة 
يا ظريف. خطيبي بيكلمني كل شوية. أقوله إيه لما يلاقي موبايلي مقفول 
اخشوشن صوت
مالك و هو يرد عليها 
قوليلي كنت مع أخويا. يقدر يتكلم أصلا !!
لوحت مايا بكفها في حركة تنم عن سأم ثم ما لبثت أن خطفت هاتفه و هي تقول 
وريني موبايلك ده. على الأقل نسمع أغاني عليه بدل الملل ...
هز مالك رأسه بيأس و ركز على الطريق أمامه لكن مايا جذبت إنتباهه و هي تهتف بتعجب 
الله ! انت نسيت تقفل الخط. موبايلك لسا فاتح مكالمة مع إيمان
عبس مالك و هو يأخذ منها الهاتف قائلا 
معقول. إيمان شكلها نسيت الخط مفتوح ...
و وضع الهاتف على أذنه مرهفا السمع فإذا به يميز بعد عدة محاولات.. صوت سلاف تجري حوارا حادا مع زوجته... حاد.. بل صاډم للغاية !!!
إيمان إنتي مالكيش حق تظني فيا السوء بالذات و إنتي ماتعرفيش حاجة يا سلاف
سلاف إيه إللي ماعرفوش يا ست إيمان. إنتي بعضمة لسانك حكيتي لي عن علاقتك القديمة بمرادك. اعترفتي إنك بتحبيه بس الأكيد ماكنتيش شجاعة كفاية تعترفي بذنبك و تقولي إنك غلطتي معاه !
إيمان إنتي مش فاهمة حاجة !
سلاف فهميني ! لو مش فاهمة فهميني. و اقنعيني إزاي أكدب عنيا إللي شافتك معاه في سريرك يا إيمان. إنتي و هو منغير هدوووم.. اقنعيني إن إللي شوفته ده وهم مثلا..... إنتي يا إيمان إنتي تعملي كده.. دي كانت آخر حاجة ممكن تخطر على بالي. لأ دي كانت مستحيل تيجي قدام عنيا أصلا. ليه كده. إنتي خلتيني بعد ما كنت حطاكي في مكانة عالية و شايفاكي زي الملايكة.. مابقتش قادرة أبص في وشك. بقيت قرفانة منك !!!!
إيمان ماحصلش حاجة ! و الله يوم ما شوفتينا ماحصلش حاجة بيني و بينه. و أنا اساسا اتفاجئت بيه. ماكنتش عارفة إنه جاي. هو عرف إني لوحدي عشان جه و كان بيقنعني أسيب مالك عشان نتجوز أنا و هو. و لما رفضت هددني و جرني على الأوضة ڠصب عني. إنتي جيتي في الوقت الغلط.. ماكنش هايعمل حاجة. كان بيخوفني بس عشان أغير قراري. و الله دي الحقيقة !!!
سلاف الراجل إللي يتجرأ على واحدة بالشكل ده إستحالة مايكونش قرب منها كفاية. تقدري تنكري إن ماحصلش بينك و بينه أي قرب. تقدري تقسمي بالله إنه مالمسكيش يا إيمان !
انتظر و هو على وشك أن يفقد عقله يريدها أن تنكر ما تتهمها زوجة أخيها يريدها أن تنفيه نفيا قاطع... لكنها لم تفعل.. بل لم يسمع صوتها بعد ذلك أبدا !!!!
مالك !
انتزعه صوت أخته من استغراقه الممېت رفع الهاتف عن أذنه و لم ينظر إليها ...
مافيش حاجة !! .. رد مالك باقتضاب مريب
فنظرت له مايا بشك لكنها لم تصر عليه و لاحظت تاليا أنه قد أزاد من سرعة السيارة بقيت إلى جواره صامتة و
قد نسيت أمر الترفيهات بالأغاني تماما
كانت تشعر أن هناك أمر جلل.. و قد صدق حدسها و وصل ليرى بالدليل الدامغ
أرملة أخيه و زوجته هو الآن في أحضان حبيبها !!!!!
خرج مالك من الذكرى محتقن الوجه بشدة و كأن الدخان سيأتي من أذنيه كان يقبض بيديه على حافة سريره أحس أن واجهة الخشب سوف تنكسر في قبضتيه لو ضغط أكثر ...
تراجع فجأة و هو يطلق السباب بصوت مكتوم و يتوعد بينما ينظر لإنعكاسه الشيطاني بالمرآة 
مش هاسيبك يا إيمان.. و رب سيف. أقسم بالله ما هاسيبك !!!
مشيت أمه في إثره خطوة بخطوة و هي تحدثه بلا إجابة منه هكذا وصولا إلى غرفته وقف أمام الشرفة المفتوحة موليا لها ظهره لا يريدها أن تقرأ مشاعره التي لم تنفك تستوضحه عنها و حتى هذه اللحظة لم تتوقف ...
انت مش هاتعرف تهرب مني تاني ! .. صاحت رباب بتحفظ به لمحة ڠضب
أمسكت بذراعه الصلب و جذبته بقوة 
بصلي يا مراد و كلمني. بقولك بصلي أنا عاوزة أفهم !!
كان مستحيلا أن تجعله يلتفت رغم إرادته لكنه طاوع رغبتها و سمح لحركة يدها أن تديره ناحيتها رفع وجهه أخيرا و نظر إليها تلك النظرة التي تكون فيها عينيه
تم نسخ الرابط