مريم

موقع أيام نيوز

يا سلاف اتكلمي !!!
...................
عندما نطقت جملتها قفز قلبه من موضعه هو نفسه وثب من مكانه و وضع قدما على مقدمة الشرفة تأهبا للخروج إليها.. لكنه جمد مستمعا إلى صوتها و هي تقول باللحظة التالية 
بقالي يومين بشوف بابا في الحلم. بيجي يمسك إيدي و ياخدني معاه. إنهاردة جه هو و ماما و خدوني !!
أجفل أدهم مستوعبا ما تقوله و لكنه هدأ نسبيا حين كشفت بأن الأمر يتعلق بالأحلام أخذ نفسا عميقا و واصل الاستماع لهما ...
أمينة يابنتي فجعتيني. حرام عليكي يا سلاف. ده
حلم يا حبيبتي مجرد حلم. حلم يعمل فيكي كل ده. ماتهوميش نفسك انتي كويسة !
سلاف لأ. أنا مش كويسة. أنا حاسة بنفسي. و حاسة إن مابقاش ليا لازمة في حياة أي حد أصلا !
أمينة ليه. ليه يا حبيبتي بتقولي كده. ربنا يخلي ولادك و جوزك. و ربنا يخليكي ليا. محدش فينا يقدر يستغنى عنك 
بدأت تبكي بصوت الآن و هي ترد على أمه 
أنا تعبت خلاص يا عمتو. تعبت و مابقتش قادرة أستحمل إللي أنا فيه. مخڼوقة !
لم يرفع الحجر الذي وضعه على قلبه حتى و هو يسمع صوت بكائها الذي يملأ أذنيه و هي تخاطب أمه بهذه الحړقة رغم إنه لا يثق إن كان سيصمد طويلا !
لم يحركه سوى نداء أمه الصارخ فوثب بغتة مهرولا من الشرفة إلى مدخل الشقة كانت أمينة على أعتاب الباب تصرخ منادية ابنة أخيها و زوجة ابنها ...
في إيه يا أمي !! .. صاح أدهم من خلف والدته
إلتفتت أمينة نحوه ما إن رأت أدهم حتى اسجارت به 
إلحق البت يا أدهم. نزلت تجري بهدومها و مش شايفة قصادها. إلحقها قبل ما تخرج من البيت و يجرى لها حاجة !!!
كانت تملي عليه آخر كلماتها و هو بالفعل قد تركها و انطلق في إثر زوجته بعد أن تأكد بأنها لم تتخذ المصعد لحق بها قبل أن تبلغ الطابق الأرضي عند شقة أمه مباشرة امتدت يده بسرعة و قبض على ذراعها مجتذبا إياها پعنف ...
تعالي هنا. راحة فين !
قاومت سلاف يديه و هي تصرخ فيه بضراوة 
اووعى. مالكش دعوة بيا. سيبني ماتلمسنيش !!!!
كز أدهم على أسنانه مغمغما و هو يشدد قبضتيه عليها إلى حد مؤلم 
أسيبك تنزلي بالشكل ده. انتي في واعيك 
مش هاتخطي برا البيت ده على أي حال سامعة !
و احتقنت عيناها بشدة و هي ترد بصړاخ مكتوم 
سيبني أنا مابقتش عايزاك خلاص. كنت بتقول هاتطلقني. طلقني !!!
تصل أمينة في هذه اللحظة و تحول بينهما مبعدة ابنها بحزم و هي تهتف 
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إيه إللي بيحصل بينكوا ده. استهدي بالله يا سلاف. إهدي يابنتي مش كده مالك بس !!
أخذت سلاف تدفع يدي عمتها صاړخة 
سيبوووني. أنا هامشي. أنا عايزة امشي من هنا. مش هاستنى في البيت ده دقيقة واحدة ...
لم تيأس أمينة من محاولات تهدئتها و بقيت تكلمها بلين 
يا حبيبتي ده شيطان و دخل بينكوا. إهدي انتي بس. عايزة تروحي فين. ده بيتك و هنا ولادك و جوزك !
هزت سلاف رأسها بقوة و قد جرت دموعها الآن بغزارة فوق خديها و هي تمضي قائلة بصعوبة 
لأ ده مش بيتي. و أنا ماليش حد هنا. أنا بقيت لوحدي. مابقاش ليا حد بعد بابا و تيتة حليمة. خلاص ماليش حد !!!
و إنهارت فجأة باكية ...
و بطريقة ما وجدت الدموع طريقها لعيني أمينة و أخذت تبكي معها و هي تمد يديها لتشدها إلى صدرها بالقوة 
لأ. اوعي تقولي كده تاني. انتي عدمتي عمتك 
أنا أمك و أبوكي و كل حاجة ليكي يا سلاف. انتي مش لوحدك سامعة. مش لوحدك !
جفل أدهم و هو يشاهد ما يجري أمامه احټرقت عيناه بالدموع و شعر بالألم يعتصر قلبه يراها و هي ټدفن وجهها في كفيها تنقسم أمام عينيه إلى نصفين و لا توجد وسيلة للعودة بها عن كل هذا ...
و اقشعر خوفا فجأة عندما انتفض كتفاها و
هربت صيحات البكاء من فمها و هي تكافح من أجل التنفس تذكر قنينة الدواء خاصتها إنها بالأعلى 
كاد يتحرك من مكانه ليصعد و يأتي بها لولا أن استوقفته صړختها و لكن هذه المرة صړخة مټألمة ... 
آاااااااااااااااااااااااااااااااااااه !!!
نظر إليها ملتاعا فإذا بها تمسك أسفل معدتها و تتلوى من الألم جلل الړعب وجهي أمينة و أدهم و هما يريا الڼزيف يتسرب حول ساقيها ...
أطلب الإسعاف بسرعة يا أدهم !!! .. هتفت أمينة و هي بالكاد تسند ابنة أخيها
و لكنها سقطت فوق ركبتيها في الأخير من شدة الآلام التي حاقت بها ! .....
34
إن حبك في

قلبي لا يعرف النقصان بل إنه في زيادة فقط.. مهما فعلت أحبك !
أدهم
حطت قدمها على أراضي الوطن من جديد و لا يسعها إلا مقارنة نفسها قبل أن تغادر من هنا و بعد أن وصلت اليوم إنها حتما ليست كما ذهبت عشرة أيام في إسطنبول مع حبيبها و زوجها مراد غيروا الكثير
ربما لسيت على خير ما يرام مئة بالمئة و لكن لا يمكن أن تنكر التحسن الذي تشعر به الرهبة قلت لم تعد تخاف من ممارسة الحب على من آوله لآخره ليس في وجوده إنه يطمئنها و يأخذ بيدها في كل شيء أول ما فعله لدى وصولهما هو الذهاب رأسا إلى عيادة الطبيبة النفسية الشهيرة و قد أذعنت إيمان لإرادته و تركته يأخذها أينما شاء
كانت الطبيبة في العقد الرابع من عمرها سيدة أنيقة بشوشة عيناها واعدتين تشي بذكاء و حكمة مددت إيمان أمامها فوق الأريكة المخصصة للزوار و بناء على طلبها كان مراد يجلس على مقربة منها أرادت أن يحضر الجلسة فرحبت الطبيبة و نفذت ما تراه إيمان مريحا بالنسبة لها ...
ليه طلبتي مراد يحضر الجلسة يا إيمان .. تساءلت الطبيبة بلهجتها الهادئة الوسطية
صوبت إيمان ناظريها نحو زوجها الآن ها هو يجلس هناك أمامها يضع ساق فوق الخرى و يسند ذقنه إلى يده ينظر إليها بتركيز و ينتظر ردودها 
تنفست إيمان بعمق و زفرت أنفاسها بتوتر طفيف و هي ترد
هو إللي صمم نيجي هنا. و كمان أنا ماعنديش أسرار أخبيها عنه. هو الوحيد إللي يعرف عني كل حاجة !
أومأت الطبيبة قائلة
حلو أوي. طيب إنتي دلوقتي قلقانة مثلا إني أنا كمان بقيت أعرف أسرارك. عاوزة أعرف عندك أي قلق في اللحظة دي بالذات
رفرفت إيمان بأهدابها مقرة
طبعا عندي قلق. أنا عمري ما حكيت لحد. غير ...
قاطعتها الطبيبة غير زوجك السابق. عارفة.. لكن عايزاكي إنتي كمان تعرفي يا إيمان إن كل كلمة إتقالت هنا مش ممكن حد يعرفها. أسرارك كلها في أمان عندي. الطبيب النفسي إستحالة يفشي أسرار مرضاه. أنا حتى ماشغلتش التسجيل و احترمت رغبتك
بقيت إيمان صامتة تفرك يديها معا فقط في محاولة لإخفاء عصبيتها ابتسمت الطبيبة بخفة و استطردت
طيب يا إيمان. هسألك سؤال أخير.. إيه أكبر خوف في حياتك إيه هي الحاجة إللي ماتقدريش تواجهيها لو حصلت
جاوبت إيمان على الفور
إن أدهم أخويا يعرف !
عبست الأخيرة إشمعنا أدهم. ليه مش مامتك أو بقية عيلتك مثلا !
ابتلعت ريقها و حلقها ينكمش بشكل مؤلم ثم قالت
أدهم أخويا الكبير. شبه بابا في الشكل و الطباع. يمكن بابا كان قاسې بس . أدهم مش قاسې. لكن هو نسخة من بابا.. بابا كان بيعاني من المثالية. ماكنش بيطيق الغلط. لو حد فينا غلط كان بيتعاقب. مش عقاپ عڼيف. لكن عقاپ نفسي ممكن يوصل لشهور و سنين. أدهم زيه في كده. أنا ماكنتش بحب بابا. لكن بحب أدهم.. مش ممكن اخسره. و لو عرف أكيد هاخسره. مش هقدر !!
هزت الطبيبة رأسها في تفهم ...
طلبت منها أن تقوم عن الأريكة و تلحق بها جلس ثلاثتهم الآن لدى المكتب و بقي الزوجين يصغيا لكلمات الطبيبة و هي تخاطب كليهما
بصي يا إيمان. انتي طول حياتك اتعرضتي لتروما اكتر من مرة. و لو مش عارفة يعني إيه تروما ف هي ببساطة اضطراب كرب ما بعد الصدمة أو التروما هي الحالة النفسية السيئة إللي بيكون فيها الشخص بعد تعرضه لخطړ مفاجئ أو
حاډثة أو صدمة قوية بيقف عندها العقل و بتسببله خوف عميق وعجز و ړعب. هي حالة من الضغط النفسي بتتجاوز قدرة الفرد على التحمل و ڠصب عنه مابيقدرش يرجع لحالة التوازن النفسي و بيدخل في حالة تشتت قادرة تهز حياته أو تغير في شخصيته بشكل نفسي أو عضوي. معاكي إنتي كانت بتضغط عليكي نفسيا للدرجة دي. إللي خليتك مع كتر المواقف السيئة إللي مريتي بيها فاقدة الأمان و الثقة و مؤخرا الحب. زي إنك بقيتي تنفري من بنتك ...
ثم نظرت نحو مراد و تابعت ماضية في الشرح
المشاعر السلبية دي لا تطبق عليك يا مراد. إيمان بتحبك و بتثق فيك و بتحس بالأمان معاك. لأنك في ذاكرتها مرتبط بالمعاني دي. كنت موجود في فترة الصفاء في حياتها قبل ما تمر بأي أزمة مهلكة لنفسيتها. حتى العلاقة الحمېمة إللي كرهتيها يا إيمان بسبب جوزك السابق سيف و أخوه. عملتيها مع مراد عادي لما اتجوزتوا. عارفة ليه لأنك رابطة العلاقة دي بالذات بمراد. بحبيبك إللي سمحتي له ياخد الجزء ده منك. و لأن ده الانطباع الأول للعلاقة مراد كان أول شخص تجربي معاه بدافع الحب ف مكانش عندك مشاكل و بقى عندك تخيل معين عن شكل العلاقة لما اتجوزتي سيف مالاقتيش التجربة زي ما حصلت مع مراد. تجربتك مع مراد كانت طبيعية و فيها مشاعر متبادلة. مع سيف كانت قاسېة و مش طبيعية و كانت فيها محرمات زي ما قولتي. يمكن لو ماكنتيش جربتي مع مراد و كانت تجربتك الأولى مع سيف ماكنتيش قدرتي تتقبلي مراد بعده. فهمتي حالتك ماشية إزاي !
أومأت لها إيمان و هي ترفع يدها مزيلة بعض قطرات من الدموع علقت بأهدابها مد مراد يده الآن و أمسك بيدها الأخرى ضاغطا عليها برفق ليطمئنها و كم كانت ممتنة لأنه فعل ...
تنهدت الطبيبة و سحبت ورقة من دفتر العلاج خاصتها و بدأت تدون مرددة
بصي نص العلاج إننا عرفنا أسبابه. النص التاني أمره سهل. هانعمل انا و انتي كام جلسة كمان. ندردش سوا و هاكتب لك على نوعين دوا مالهمش أي ضرر على صحتك النفسية أو الجسدية. مجرد ملطفات هاتاخدي من ده أول ما تصحي و من ده قبل ما تنامي لمدة أسبوع. و بعدها أشوفك إن شاء الله !
و انتهت الجلسو الأولى من العلاج
لتغادر إيمان برفقة زوجها
تم نسخ الرابط