مريم

موقع أيام نيوز

ليحتضن أمه و يقبلها ثم إلتفت نحو زوجته و أولاده هاتفا 
طيب على فكرة أنا كمان بابا. مافيش بوسة و حضڼ ليا أنا كمان !!
و لم يؤتي كلامه أي صدى بقي الصغار بحضن أمهم فهز أدهم رأسه مرددا بدعابة 
مخلف عيال ندلة صحيح. ماشي يا روح أمك منك له. لينا شقة تلمنا !
علا صوت أمينة من ورائه بحبور 
انتوا إنهاردة مش طالعين من عندي. آ اعملوا حسابكوا. الليلة دي بيات معايا. كلكوا !
بعد قليل إنفصلت سلاف بصعوبة عن صغارها ذهبت إلى الغرفة الخاصة بها و بزوجها في شقة عمتها أرادت أن تبدل ملابسها فأبى الصغار أن يتركوها و تبعوها إلى هناك مثل فراخ البطة ...
تضاحكا كلا من أدهم و أمينة و علقت بسرور 
ربنا ما يحرمكوا من بعض يا حبيبي و يحفظلكوا ولادكوا يا رب
ردد أدهم و الراحة تغمره أخيرا 
اللهم آمين. مش مصدق إن العيال دول طلعوا متعلقين بأمهم كده. ده محدش فيهم عبرني !!
ضحكت أمينة قائلة 
يا حبيبي مش قصدهم. أصل انت مش فاهم. أمهم بتقعد في وشهم طول الليل و النهار. ف متعلقين بيها. لكن انت أغلب اليوم بتكون في شغلك و مش بتلحق تقعد معاهم غير يوم اجازتك ! .. و أردفت بجدية 
و هو ده على فكرة سبب المشكلة بينك و بين مراتك. الفترة الأخيرة كنت مهمل في بيتك أوي يا أدهم. كله كان شغل شغل !!
تنهد أدهم و قال معترفا 
أيوة يا أمي معاكي حق. بس أنا خلاص هاظبط أموري من هنا و رايح. الأيام إللي فاتت كانت صعبة علينا كلنا. على سلاف و عليا و على الولاد. و عليكي انتي كمان. مش عارف أوفيكي حقك.
انتي تعبتي معانا أوي. و كفاية شيلتي مسؤلية 3 أطفال لوحدك و احنا غايبين ..
عاتبته عيب يابني. الكلام ده تقوله لواحدة غريبة. أنا أمك يا أدهم. خلي بالك من كلامك !
ابتسم لها و أمسك برأسها يقربها إليه ليطبع قبلة على جبهتها ثم قال 
الله يحفظ لينا. و يقدرني أرد جزء من فضلك عليا ! .. و استطرد بفضول مرح 
بس صحيح العيال ماتعبوكيش. دي سلاف نفسها مابتقدرش عليهم مع بعض !!!
قهقهت أمينة و جاوبته باستخفاف 
يابني سلاف دي لسا عيلة زيهم. دي يدوب داخلة على 25 سنة ماعندهاش خبرة. أنا بقى إللي ربيتك و ربيت اخواتك و ولادهم. مش هقدر على ولادك !
سلاف لسا صغيرة أوي فعلا ! .. تمتم أدهم ممعنا في جملتها 
لسا صغيرة بالنسبة لي !!
كان يفكر الآن بفارق السن بينهما كان هاجسه منذ تزوج بها رغم إنه لسا كبيرا إلى هذا الحد لا يزال ثلاثينيا بأواخر الثلاثينات لكنه دائما يخشى أن يأتي الوقت الذي ټندم فيه على اختياره و الزواج منه يخشى أن ينتهي حبه في قلبها مهما فعل لا يستطيع أن يقلع عن هذا الخۏف !!!
لاحظت أمينة على الفور حالة ابنها و علمت ما يشغل عقله فأرادت أن تشتته و هي تقول بتفكه أول ما خطړ على بالها 
نسيت أقولك بقى. اخواتك لما عرفوا انك سافرت المكان إللي قلت عليه ده ماصدقوش نفسهم. بالذات إيمان. عائشة فضلت تقر عليكوا بس !
و ضحكت بانطلاق ...
عبس أدهم مستوضحا 
و هما دخلهم إيه مش فاهم !
أربكتها لهجته الخشنة فأوضحت له بمرح حتى تبدد عبوسه 
مش قصدهم يدخلوا يا حبيبي. أخواتك بس استغربوا. دي مش عوايدك حتى مع سلاف قبل كده كنت بتبقى حازم أكتر.. أنا طبعا ماسكتش و رديت عليهم. لكن هما أصلا ماطولوش أنا بحكي لك بس !
إتخذ وجهه تعبيرا صارما و هو يقول 
أنا مايهمنيش من المخلوق. أنا حر. أعمل إللي أنا عايزه طالما مابغضبش ربي. مشكلة أي حد شايف إني مدلع سلاف زيادة. بقولها تاني و مستعد أقولها في وش أي حد. أنا حر. آه مدلعها و هافضل أدلعها لحد ما تبوظ من الدلع. محدش له عندها و لا عندي حاجة !!!
هدأته بلطف طيب خلاص. إهدى. ماحصلش حاجة.. لو زعلان اوي من كلامهم أنا هاقولهم مايتكلموش عنك خالص. و ماعنتش هاحكي أخبارك ليهم. بس ماتتعصبش كده يابني. مالك بس انت كنت كويس من دقيقتين !
زفر أدهم مطولا و قال و هو يفرك وجهه بكفيه 
مافيش حاجة يا أمي. أنا بس مرهق من السفر. هادخل أخد دش و هابقى كويس. عن إذنك !
و مضى من أمامها في الحال ...
كانت ترتعش ذعرا من رأسها حتى أخمص قدميها
عندما أتى مراد خلال لحظات بدت علائم القلق على وجهه و هو يقترب منها صائحا 
في إيه يا إيمان !
و
مد يديه ليساعدها على القيام بينما

تخبره بلهجة يهزها الخۏف 
ل لمى. مش لاقية لمى. دخلت الوضة مالاقتهاش !!!
أخذ يهدئها قائلا 
طيب إهدي. إهدي. دورتي عليها كويس. شوفتيها في بقية الأوض. نزلتي شوفتيها تحت ممكن تكون نزلت زي ما عملت إمبارح أو تلاقيها هنا و لا هنا. إهدي بس و ماتخافيش. هاتروح فين أكيد هنا.. تعالي. تعالي ندور عليها !
و أمسكها جيدا و سارا معا إلى الخارج كلاهما يفتشان الغرف و دورة المياه و عندما لم يجداها هبطا للأسفل توجهت إيمان للبحث حول البهو و المطبخ و ذهب مرادباتجاه الشرفة و غرفة المعيشة ...
جمد بين المكانين و هو يحدق مذهولا بالصغيرة حيث عثر عليها غافية فوق الأرض الرخامية و قد احتضنت غطاء من الزجاج بد أنه غطاء صحن الفاكهة كانت تأسر بداخله فراشة كبيرة لا يدري كيف حصلت عليها و لكنها حقا كانت آسرة هي و فراشتها المرفرفة ...
إيمان ! .. هتف مراد بصوت عال دون أن يزيح ناظريه عن الصغيرة 
تعالي لاقيتها ..
جاءت إيمان تهرول و كتمت شهقة ملتاعة ما إن رأتها على هذا الوضع ارتمت إلى جوارها في الحال و حملتها إلى حضنها باكية 
لمى. يا حبيبتي. إللي نايمك هنا. كده يا لمى. تخضيني عليكي كده !!
بدأت الصغيرة تنتبه أفاقت من غفوتها متطلعة إلى أمها تلألأ بؤبيها الرماديين على ضوء الشمس حيث أزاح مراد ستائر الشرفة ليضيء لهم العتمة ...
مامي ! .. غمغمت الصغيرة بصوت ناعس
أنهمرت شعر إيمان حول وجه ابنتها و هي تقول عاجزة عن التحكم بدموعها الجارية 
ليه نزلتي من أوضتك يا لمى ليه نمتي هنا بالشكل ده !
و رفعت كفها تجس جبينها لتقيس حرارتها ...
كويس لما تاخدي برد !!
عبست لمى و هي تبرر ببراءة 
أنا كنت خاېفة أنام لوحدي. لما كنا عنج تيتة كنت بنام معاكي و لما مشيتي كنت بنام معاها. مش بعرف أنام لوحدي. خفت ف نزلت أقعد شوية هنا لحد ما نور ربنا يطلع. لاقيت الفراشة دي برا ! .. و أشارت إلى الشرفة القريبة 
فتحت لاقيتها قربت عندي و وقفت على كتفي. ف حطتها هنا ! .. و أشارت الآن إلى الغطاء الزجاجي بجوارها 
و فضلت قاعدة أتفرج عليها. و بس. انتي جيتي تصحيني دلوقتي !!
أوهت إيمان و هي تنظر إليها بأسى أنت تكبح نشيجا و ضمتها إلى صدرها بقوة مغمغمة 
أنا آسفة يا لمى. أنا آسفة يا حبيبتي. أنا مش هاسيبك تنامي لوحدك تاني.. مامي بتوعدك !
من فضلك يا إيمان اسحبي وعدك ده عشان لمى مش هتنام غير في حضڼي
أنا من إنهاردة !
أدارت لمى رأسها تنظر نحو مراد الذي انضم لهما جاثيا بالقرب منهما كان يبتسم مقابل تكشيرة الصغيرة و مد يده ماسحا على رأسها بحنان و هو يستطرد 
دلوقتي نفطر سوا و مامي تجهزك عشان نخرج في الأماكن إللي بتحبيها. و كمان نشتري لعب كتيييير و كل إللي انتي عايزاه. انتي تؤمري و انا أنفذ يا روحي
ابتسمت إيمان و هي تلمس كل هذه المحبة و الاهتمام من حبيبها لإبنتها هي طفلة ليست ابنته لا تقرب إليه بصلة و لكنه يغدق عليها من حبه و حنانه كرمى لأمها ...
يلا يا قلب مامي ! .. تمتمت إيمان و هي تنهض حاملة الصغيرة على حضنها 
تعالي نطلع ناخد ال سوا. و نختار إللي هاتلبسيه !
ابتسمت لمى ابتسامة لم تصل إلى عينيها و قبل أن تخطو بها إيمان خطوة دق هاتفها الملقى هناك فوق إحدى الأرائك ذهب مراد ليحضره إليها و لم يمتنع عن النظر إلى هوية المتصل رفع وجهه نحوها مصرحا باقتضاب حاد 
مايا ! 
يتبع ...
39
إن حبك قد أهلكني... بصدق !
_ إيمان
كان يظن بأنها ستدعم رأيه بل إنه لم يشك في ثورة ڠضبها المتوقعة على إثر الطلب الذي تقلياه منذ قليل لكنها و لدهشته لم تبدي أي رفض بل رحبت و سمحت لعمة طفلتها بأن تأتي و تصطحبها لترى جدتها ربما ستصل بعد دقائق و الصغيرة بالفعل صارت جاهزة ...
لمى. زي ما اتفقنا. أي حد يسألك عليا أو على بابي مراد هاتقولي إيه 
وقفت الصغيرة بين يدي أمها مصغية بعناية و لكن بمكرها الثعلبي الذي ورثته عن أبيها البيولوجي تعلم بأنها سوف تتفوه بعكس ما أمرت به 
هقول ماعرفش. مش بتتكلموا قصادي. و بقعد في أوضتي ألعب !
ابتسمت إيمان برضا مسحت على رأسها بحنان و هي تتأملها كم هي جميلة طفلتها الآن هي أكثر شبها بمراد.. الآن هي لا ترى سيف من خلالها ...
برافوا يا حبيبتي ! .. تمتمت إيمان باستحسان و هي ترتب لها ياقة ثوبها الزهري القصير
رفعت لها الجوارب السميكة و ضبطتها جيدا ثم ألبستها معطفها عندما دوى زامور سيارة أمام المنزل و جاء مراد بوجه متصلب هاتفا 
مايا وصلت !
أدارت إيمان رأسها صوبه و ردت 
خلاص البنت جاهزة. بس معلش انت إللي هاتوصلها لعمتها يا مراد
أومأ مراد موافقا دون يغير شيء من تعبيره إلتفتت إيمان إلى صغيرتها ثانية و قالت منبهة 
بفكرك تاني يا لولي. الساعة 9 بالظبط تكوني عندي هنا. قولي لمايا الكلام ده. أوكي 
لمى بطاعة أوكي مامي !
صدرت إيمان خدها في متناول الصغيرة متمتمة 
بوسة لمامي بقى !
دنت لمى من أمها مطوقة إياها بذراعيها و طبعت قبلة على خدها ضحكت إيمان و هي تضمها بحرارة و تغدقها بمزيد من العاطفة ما غمر الصغيرة بمشاعر البنوة التي افتقدتها بسبب الدخيل الذي هعو زوج أمها لم تكن تود أن تفارق أحضان أمها الآن و لكن عمتها تنتظرها بالخارج ...
اضطرت لمى لإيداع يدها الصغيرة بكف مراد الكبير و سارت معه دون أن تفه بكلمة إلى الخارج لم تودعه أو تلقي عليه نظرة و هي تستقل سيارة عمتها و لكن تلك الأخير شملته بنظرة فاحصة من أسفل نظارة الشمس خاصتها بقي مراد محدقا فيها بقوة مخيفة لم تجسر على إطالة النظر إلى وجهه 
شغلت محرك السيارة و انطلقت فعاد
تم نسخ الرابط