مريم
المحتويات
في كسرة مع حاجبيه جبينه رموشه الطويلة مسبلة قليلا
شعرت و كأنه عاد صبيا للتو تلك النظرة التي لم تكن بقادرة على مقاومتها تعني أنه في أصدق لحظاته و أكثرها حقيقة ...
أنا بحب إيمان يا ماما ! .. اعترف مراد بهدوء و ثبات
حدقت فيه رباب بغرابة بادئ الأمر
لم تستطع إبتلاع كلماته رفعت حاجبها و كأنها تتساءل إذا كانت قد سمعها بشكل صحيح ...
انت بتقول إيه. إيمان.. إيمان بنت خالتك أمينة !
أومأ برأسه مرة واحدة ليتحول تعبيرها من الذهول إلى الڠضب
مش ممكن. انت أكيد بتهرج. إيمان.. إيمان دي متجوزة دلوقتي !!!
رد عليها بخشونة
و قبل ما تتجوز خالص كنت بحبها. ماما.. بقولك بحب إيمان. إيمان أول حب في حياتي. و عايزها. أنا عايزها يا ماما و لازم تساعديني !
رباب مشدوهة أساعدك ! انت بتقول إيه أصلا. يابني انت من شهر فات كنت مطلق و في حالة نفسية وحشة. مش كنت بتحب هالة و عاوز ترجعها !
مراد باستياء حانق
خلاص من فضلك يا ماما. ماتجبيش سيرتها. أنا مش بتكلم عن هالة دلوقتي !!
ليه عشان لسا بتحبها هي و مشاعرك لسا متلخبطة !
لأ مش عشان كده !!! .. صاح بفجاجة
كان كتفيه يرتعشان الآن من شدة الإنفعال أصر على كلامه و هو يستطرد بغلظة
أنا بحب إيمان. من و احنا عيال كنا بنحب بعض. جوازي من هالة كان جواز تقليدي. ماكنش مبني على أي مشاعر بنت كانت مناسبة ليا ماديا و اجتماعيا
اتجوزتها.. العلاقة كانت باردة. ماحبتنيش. و أنا كمان اكتشفت إن عمري ما حبيت غير إيمان !
هزت رأسها غير مصدقة و قالت بلهجة أكثر لطفا و هي تتقرب إليه
مراد يا حبيبي. أكيد ده مش حب.. بس لنفرض إنك بتحبها. و هي دلوقتي ست متجوزة. و قبلها أرملة و أم لطفلة.. دي حياة صعبة و مسؤولية تقيلة عليك. انت عندك استعداد تدخل في المشاكل دي كلها فكر في خالتك. أدهم. فكر فينا كلنا.. أنا مش فاهمة. انت عاوز تعمل إيه يعني أو طالب مني أساعدك إزاي !!
أغمض مراد عينيه مطلقا زفرة طويلة ثم نظر لها ثانية و قال بجفاء
و لا حاجة. مش عايز مساعدتك خلاص.. أنا هاعرف أتصرف كويس !
و أنتزع نفسه من بين يديها حاولت استبقائه بشتى الطرق لكنه لم ينصت و غادر المنزل كله لا يعرف وجهة يذهب إليها ...
حانت ساعة العشاء.. أدهم يترأس المائدة أمه تجلس على يمينه و زوجته تجلس على شماله و صغارها يتراصون بجوارها
أما إيمان فجلست بجوار أمها تضع طفلتها لمى بحضنها تحاول طوال الوقت حبس الدموع بعينيها بينما تلهي نفسها باطعام الصغيرة و لم تغفل للحظة نظرات سلاف لها نظرات كلها لا تنم سوى عن الإحتقار و الإشمئزاز
لقد تعرضت للآذى كثيرا اليوم تفتت فؤادها بشكل مهين اليوم تعرت و شعرت بټهديد كاد ېقتلها حقا ...
طوال العشاء تجنب أدهم الحديث عما جرى ظهر اليوم آثر فقط تبادل المزاح مع الصغار و مناقشة أمه حول أصناف الطعام الشهية كانت نيته أن يجالس أخته فيما بعد و يتحدث إليها ذلك إن وجد حالتها تسمح الليلة بإثارة أي حديث
لا زال يدرسها.. و لو لم يبدي ذلك مباشرة ...
الباب يا عمتو ! .. قالتها سلاف و هي تقوم لتبحث عن نقابها
ربت أدهم على مرفق والدته قائلا
خليكي يا أمي أنا قايم أفتح ..
و قام أدهم ماسحا يديه بمنديل من القماش ثم توجه نحو باب الشقة مد يده و فتحه على الفور... كانت ملامحه عادية.. حتى رآى أمامه مالك !!
تصلب أدهم تماما وقف مكانه يحدق بزوج أخته فقط أصابعه تمسك بمقبض الباب بقوة كلما تذكر كلمات مراد و أن ذاك الأخير أراد حقا أن يؤذي إيمان
و يمد يده إليها بسوء كانت النيران تستعر بداخله يحجم نفسه بصعوبة حتى لا يتهور عليه ...
مساء الخير يا أدهم ! .. قالها مالك مبتسما بوداعة
كان يضع اللاصق الطبي أسفل حاجبه الآن و قد بدل ثيابه الرسمية بأخرى رياضية مريحة ...
إيمان موجودة !
تكلم أدهم بجمود فظ
هاتروح فين يعني. طبعا موجودة.. خير يا مالك عايز إيه
مالك بلطف إذا سمحت يعني. ممكن أدخل أشوفها !
ليه عشان تمد إيدك عليها تاني
أنا عايز أعتذرلها.
من فضلك يا أدهم.. اسمح لي بس أقعد معاها خمس دقايق. أرجوك !
في النهاية فإن له كل الحق
إنها زوجته و إذا أرادها فله ذلك بكل تأكيد لا يحق لأدهم منعها عنه لذلك تنحى جانبا و سمح له بالدخول أخيرا ...
دلف مالك مبتسما بود
متشكر !
رافقه أدهم إلى الشرفة جعله ينتظر هناك ثم عاد إلى حجرة الطعام ثانية ...
إيمان ! .. هتف أدهم مناديا على أخته برفق
تطلعت إيمان إليه و هي تناول طفلتها كأس العصير خاصتها رمقها الأخير بتعاطف و قال
مالك هنا.. عاوز يشوفك !
شحب لون إيمان فورا فطمأنها أخيها بثقة
لو مش عايزة تقابليه هاخليه يمشي ...
ابتلعت ريقها بصعوبة و قالت بصوت أبح
لأ.. هاشوفه !!
رغم أن صوتا بداخلها توسلها ألا تفعل.. لكنها قمعته... و قامت متجهة إلى حيث يجلس بانتظارها !
يتبع ...
22
لا أتقبل أني أفقدك !
مراد
جلست إيمان على الكرسي أمام مالك.. ما زالت ترتدي حجابها من الرأس حتى أخمص القدمين مر الوقت و هي تتوتر فقط و لا تنظر إليه لولا أن الطقس المسائي منعش هنا في الشرفة و الليل هادئ و صافي ربما كل هذا ساعدها و لو قليلا ...
هاتفضلي ساكتة كتير .. قالها مالك مادا جسمه عبر الطاولة الفاصلة بينه و بين زوجته
كانت تعابيره أكثر رقة عما كانت ظهر اليوم كذلك لهجته كانت لطيفة جدا و أضفى عليها نبرات اللإعتذار و هو يستأنف محاولا القبض على نظراتها المنكسة
إيمان. أنا بقالي كتير بعتذر لك.. بصي أنا حتى مش بطالبك بتفسير. عاوزك بس تعذريني. و تسامحيني أرجوكي !
بصعوبة كبيرة و لكن تحت إجبارها لنفسها رفعت رأسها لتنظر إليه حدقت بعينيه في شجاعة متزعزعة و هي تقول مدافعة بنبرة المتهم
انت مادتنيش فرصة أفهمك أصلا. و الله الموقف مش زي ما شوفته م آ ...
قلت لك مش بطالبك بتفسير يا إيمان ! .. قاطعها بحزم
أنا جاي أعتذر لك و أقولك حقك عليا. أكيد أنا غلطان. المفروض مهما حصل و شفت عمري ما أفكر فيكي بسوء. أنا أكتر حد يعرفك و اتربيت معاكي. إيمان إنتي أنقى واحدة شوفتها في حياتي. إنتي نضيفة جدا لدرجة إني أخاف أوسخك بأي شكل ...
أجفلت حين قام فجأة من مكانه رفرفت بأجفانها و هي تراه يقترب منها ثم يجثو فوق ركبته امامها و يمسك بيديها خفضت رأسها لتلاقي نظراته المتضرعة بينما يقول
إنتي مش عارفة قيمة نفسك يا إيمان. محدش إدالك قيمتك. جايز عشان كده حبيتك بالسرعة دي و قلبت معايا بغيرة.. طبعا عمري ما أطيق أشوف حد يقرب منك. عايزك ليا أنا و بس. و الله أنا بتمنى أعوضك عن كل حاجة وحشة حصلك لك. و أمسح كل الحزن إللي جواكي و أحوله فرح و سعادة ...
ودت كثيرا أن تصدق ما قاله إن ما وصفه الآن هو بالضبط ما تتوق إليه و لكن ليس منه أو من غيره.. إنما هو رجل وحيد تريده بكل جوارحها... هو مراد الذي تخضع له كل ذرة بكيانها و تهتف باسمه و تنتمي إليه فقط.. فقط مراد.. لعڼة عشقه التي تلاحقها ما دامت حية و ربما حتى بعد مماتها !!!
مالك ! .. تمتمت إيمان بارتباك شديد
لكنها لم تفلح في تكوين جملة أخرى ليفاجئها و هو يجذب وجهها بكفيه نحو وجهه أخذها في قلبة ناعمة بالكاد فمه يمس فمها مسا خفيفا و قد راعى القطع في شفته الذي تسبب له فيه غريمه ظهر اليوم ...
أخيرا وجدت اللإرادة بنفسها و هي تحاول إبعاده عنها و تتملص منه مغمغمة
مايصحش كده يا مالك. من فضلك.. ماما و أدهم. و لمى كمان ممكن تيجي في أي لحظة. مالك !!
جمد فجأة ضدها و أحست بجسده يتصلب و يزداد حرارة و الأدهى حين نظرت بوجهه و لاحظت إلتماع عينيه بنظرة ضارية ارتجف قلبها بشدة لا تعرف لماذا تشعر بهذه الخطۏرة كلها إزائه.. بينما تمكن أخيرا من ضبط نفسه و استعادة هدوئه
تنفس بعمق و فك حجابها قليلا و أطلق أنفاسه الحارة في عنقها محاولا بذلك أستمالة عواطفها و لكن عبثا هذا الباب تحديدا ليس له سوى نسخة مفتاح واحدة تلك بحوزة رجل واحد
هذا الرجل هو مراد !
مش قادر أصدق إنك بقيتي مراتي و مش عارف إزاي أقرب منك زي ما بتمنى
!!
كان همسه حارا عزز نزعة الخۏف بصدرها خوف غريب مجهول المصدر ...
ضغط بشفته على جانب فمها متمتما
لما أمشي هاتقولي لأدهم إننا هانعمل مشوار إنهاردة بكرة. و أنا هاجيلك بكرة في نفس المعاد الضهر. هانكون لوحدنا. مش هاجيب مايا معايا. هاخدك و نروح أي مكان نبقى فيه لوحدنا !
تحفزت بين ذراعيه الآن و هي تقول من فورها بجمود
إيه إللي بتقوله ده. انت قصدك إيه يعني إللي بتفكر فيه ده مش آ ا ...
إهدي يا إيمان ! .. قاطعها للمرة الثانية
ثم سعى لإقناعها ضاغطا عليها ما استطاع بحيله الماكرة
أنا مش قصدي إللي فهمتيه. كل إللي أنا عايزه بس أحس إنك بتاعتي أنا. نفسي مثلا أضمك في حضڼي براحتي. منغير رقابة. أقولك كلام نفسي تسمعيه مني.. عايز اتأكد إنك ليا أنا. ماحسش بأي ټهديد زي ما حسيت إنهاردة. أنا عارف إنه شعور وهمي. لكن أنا محتاج أمحيه خالص. و منغير ما أضايقك. صدقيني.. و خليكي واثقة فيا شوية. إنتي مراتي يا إيمان. محدش ممكن ېخاف عليكي و يحميكي زيي !
يا للقرف !!!
مامي !
أعاد نداء لمى القريب الأوضاع إلى نصابها و أطلق مالك سراحها أخذت تعدل ثيابها مسرعة و هي تخرج من وراء الشباك في نفس اللحظة ظهرت صغيرتها على أعتاب الشرفة وقفت إيمان أمامها مادة يدها لتربت على رأسها ...
نعم يا لمى عاوزة إيه يا حبيبتي .. تساءلت إيمان و هي تداري احمرارها بكفها قدر المستطاع
عقست لمى حاجبيها قائلة بصوتها الطفولي
خالو أدهم مش عاوز يلعب معايا !
مسدت إيمان على خدها بلطف
حبيبتي أكيد خالو تعبان و عاوز يستريح. هو لسا برا
هزت الصغيرة رأسها
لأ. هو خالتو سلاف طلعوا و أخدوا آدم و نور. سابو عبده لتيتة بس ..
طيب يا حبيبتي شفتي إنه طالع يستريح إزاي !
لوت لمى فمها باستياء
بس أنا بحب ألعب معاه. و خالو بيحكي لي حدوتة كل يوم. إنهاردة مش
متابعة القراءة