مريم
المحتويات
مراد السيارة على جانب من الطريق ثم استدار نحوها قائلا بلطف
أنا و مامتك متجوزين دلوقتي يا لمى. و هي مش هاينفع ترجع بيت تيتة أمينة تاني. لازم تعيش معايا في بيتي. و انتي كمان مكانك جمبنا يا حبيبتي !
استغرقت لحظات من الصمت ثم أدارت وجهها إليه من جديد و قالت و شرارات الڠضب تتقافز من عينيها الجميلتان
بس أنا مش عايزة أعيش في بيتك.. أنا مش بحبك !!
كانت تلك حقيقة يعرفها مؤخرا فبدل أن يبدي ردة فعل سلبية تبسم لها و قال بنعومة
بس أنا بحبك. اعمل إيه !
لم ترد الصغيرة بشيء آخر فعبس مراد قليلا و سألها مادا يده بحذر ليمسح على شعرها
طيب ممكن أعرف ليه مش بتحبيني يا لمى
مدفوعة بحقدها الأعمى ردت على الفور
عشان مامي بتحبك أكتر مني !
يهز مراد رأسه بالنفي قائلا
ماحصلش. إيمان بتحبك انتي أكتر حد في الدنيا. عشان كده أول ما وصلنا إنهاردة قالت لي روح هات لي لمى بسرعة ..
رمقته بنظرت شك واضحة فاستطرد ماضيا في
كذبته لأجل خاطر الصغيرة
و كمان أنا سايبها بتجهز لك أوضتك الجديدة. أنا و هي اختارنا لك كل اللعب إللي بتحبيها. و أول ما نوصل هاتلاقيها محضرة لك السفرة و التشوكليت كيك إللي بتحبيها. و يا حبيبتي أي حاجة تانية تشاوري عليها فورا هاتبقى عندك. انا و مامي رهن اشارتك ..
عبست ملامحها الآن و لم تعد مشاعرها واضحة فاعتبر ذلك مؤشر جيد ما دفعه أن يدنو مقبلا جبهتها بأبوة ثم يتراجع محدقا بسرور إلى محياها الجميل و يعقب بابتسامة حلوة
مامتك ماكدبتش لما قالت عليكي شبهي. انتي من إنهاردة بنتي يا لمى !
انقلب مزاجها للأسوأ الآن و هي ترد عليه بعدائية سافرة
أنا مش بنتك.. أنا بنت سيف عزام !!!
بهت مراد من طريقتها أدرك بأن الدرب إليها سيكون وعر كثيرا لن ترق له بسهولة و هو لم يعد يحاول أكثر
تحرك بالسيارة مرة أخرى و لم يتكلم معها لبقية الطريق حتى وصلا إلى المجمع السكني الفخم و هدأمراد السرعة أمام فيلا معينة إنفتحت البوابة التي تعمل إلكترونيا بأمر منه فتوغل إلى الداخل و توقف وسط الباحة المظللة بأغصان الشجر و الورود و هناك خرير قريب لجدول مياه من الخزف و الرخام ...
فتح للصغيرة بابها لتترجل ثم أتى بحقيبتها و أمسك بيدها ليرتقيا الدرج الصغير المفضي إلى مدخل البيت فتح مراد الباب بفتاحه الخاص و دعاها للدخول أمامه و بدأ ينادي ما إن دخلا
إيمان.. إحنا جينا.. لمى هنا يا حبيبتي !
و كانت أقرب مما يظن ...
زوجته.. أمها... كانت تقف هناك أمام الشرفة المطلة على الحديقة الخلفية
جميلة مشرقة في ضوء الشمس المائل نحو الغروب دمعت عيني الصغيرة و هي تنظر إليها الآن تفتدها بشدة تحتاج لحضنها ...
مامي ! .. غمغمت لمى و رنة البكاء في صوتها الناعم
ابتسمت لها إيمان و لمعة عيناها واضحة لمعة لا تخلو من الشجن و الحزن الدفين فتحت لها ذراعيها و دعتها
لمى.. حبيبة أمها. تعالي ...
قفزت الصغيرة في الحال و ركضت بسرعة إلى أحضان أمها ركعت إيمان في اللحظة التي استقرت بها فلذة كبدها بين أحضانها كلتاهما تغمضان أعينهما تبكيان في صمت
و تربت الأم على شعر إبنتها و تهمس لها بعبارات الحب و الأسف ...
لم يكن هناك ما يدعو للسرور في نظره أكثر من مشهد كهذا و أخيرا فعلها مراد.. و جمع شملهما من جديد !
35
ما أصابني ليس لأني لم أعد أحبك و لكنني أخشى أن افعل !
_ سلاف
أبر بوعده لها ما أن تعافت قليلا بحيث أمكنها الوقوف على قدميها استعادت قسما كبيرا من عافيتها فلم ينتظر زوجها و قام بالحجز بأول طائرة إلى وجهتهما الوجهة التي لم تعرفها إلا عندما أعلن عنها من خلال المكبرات الصوتية بالمطار
صعدا على متن الطائرة المتوجهة إلى جزر المالديف وجهة و حلم العشاق و قد تفاجأت لما علمت إلى أين يأخذها لم تستطع إلا أن تتذكر و هي تخبره ذات مرة في ساعة صفو بأمنيتها أن تزورها برفقته و لكنه حينها مانع بشدة لشهرة ذلك المكان بالعري و الفسوق !
ما الذي غير رأيه الآن
كيف تقبل هكذا بسهولة !
رغم كل ما يحدث جلست سلاف طوال الرحلة صامتة حتى وجبة الغداء أكلتها على مضض لأن مدة السفر حتى الوصول طويلة و بعد ثماني ساعات بدون محطة استراحة هبطت الطائرة فوق الجزيرة المعبدة بالمياه الفيروزية مطار فيلانا الدولي المحتشد بالسياح حتى في فصل الشتاء كما الحال الآن فإن جزر المالديف تشتهر باعتدال مناخها على مدار العام و
هي خيار العديد ممن يحب التمتع بآشعة الشمس
تبينت سلاف منذ لحظة بأن زوجها يسير ممسكا بيدها و كأنها طفلته في نفس الوقت يغض بصره قدر ما استطاع حتى وصلا إلى زورق مخصوص كان بانتظارهما تحدث أدهم مع قائده بالإنجليزية لدقيقة مبقيا زوجتته على مقربة منه فرغ معه ثم ساعدها على الصعود إلى الزورق لحقت بهما أغراضهما و انطلقا عبر المياه وصولا إلى البر الآخر حيث أحد الشاليهات النائية المخصوصة كان إختيار أدهم الأكثر أهمية في الرحلة كلها ألا يعرض زوجته للأعين المتلصصة بأي حال ممن الأحوال و قد حرص أيضا ألا تقع عيناه على أي مظهر من المظاهر المحرمة التي تغضب الله
إيه رأيك في المكان يا حبيبتي قالها أدهم و هو يتبع زوجته إلى داخل الشاليه المفتوح من من كل الجهات
توغلت سلاف أكثر بالداخل متأملة المساحة الفسيحة الإنارة الصفراء المشعة بالسقف على إنحاء متفرقة أبرزت جمالية الديكور البسيط الأثاث الخشبي العاړي و الأرض الرخامية البراقة و الزينة المصنوعة كلها يدويا من حيث كانت واقفة كان بإمكانها رؤية غرفة النوم هناك في الواجهة محجوبة خلف ستار شفاف و في المنتصف حجرة معيشة تليها مطبخ مكشوف و قاعة الحمام في الطرف الآخر تصل إليها بدرج عريض و ليس بطويل لم يكن محجوبا على الإطلاق مما حث بداخلها موجة من الأدرينالين
استدارت نحوه أخيرا و قد تخلصت من النقاب أخذت تعب الهواء إلى رئتيها المتعبتين
كان يبتسم إليها ببساطة بينما لا تزال تعبس في وجهه نزع قبعة الرأس الصوفية التي أحاطت برأسه ثم أخذ يقترب منها
على مهل مستطردا و هو يخلل أصابعه عبر خصلاته الملساء
عجبك قوليلي لو ناقصك أي حاجة كل حاجة ممكن نحتاجها موجودة هنا و في عشا مخصوص في المطبخ
لا زالت لا ترد عليه فتنهد بسهد واضح وقف أمامها لا يفصلهما سوى سنتيمترات قليلة أمسك بيديها و اجتذب عينيها إلى عينيه متمتما بصوت برزت به نبرة توسل
سلاف أنا عملت كل ده عشانك جبتك هنا عشان أخليكي مبسوطة ماتحسسنيش إني قليل الحيلة أوي كده !
مستها كلماته المستعطفة لكن صور الأحداث الماضية لا تنفك تتراقص أمام عينيها الآن اساءته إليها صڤعته و آخر شيء فقدان جنينها !!
كان هو المتسبب بذلك لقد وعدها مسبقا عندما تزوجها بأنها لن ټندم على إختياره بأنه سيكون ملاذها الآمن و حاميا لها كيف إنقلب عليها بلحظة !
لا تستطيع أن تغفر له الأيام و الليالي التي هجرها و هو يعلم بأنها تعاني فيما مضى لم يكن يطيق أن يحزنها مهما قالت و قامت باستفزازه كان يعرف كيف يحتويها
ردي عليا يا حبيبتي ! توسلها مرة أخرى
لا يذكر بأنه أقل بنفسه في أي وقت أمامها مثل الآن لكنه كان على استعداد ليفعل أي شيء في سبيل استعادتها كان يعرف بأن هذه الرحلة هي الفرصة الأخيرة لعلاقتهما لا يمكن أن يخسرها روحه متعلقة بها يعشقها و يخشى كثيرا أن تكرهه أو لعلها كرهته بالفعل
أرعبته الفكرة و جعلته يستوضحها و الخۏف باد على ملامحه
مش قادر أصدق إنك سلاف إللي واقفة قصادي و مش عايز أصدق إللي أنا حسه انتي انتي كرهتيني يا سلاف !
فتحت فاها لأول مرة منذ أقلعا من مطار القاهرة و قالت و هي تمنع بصعوبة لهجة الجزع من صوتها
أنا مش بكرهك يا أدهم و لا عمري أعرف أكرهك بس إللي عملته فيا مش قادرة أنساه انت عيشتني أيام صعبة سبتني لوحدي كنت عارف إللي بمر بيه و بردو فضلت تعاقبني أنا مش ناسية إنك مديت إيدك عليا مش ناسية قسوتك إللي أول مرة تكشف لي عنها انت خلتني أحس لأول مرة من يوم ما حبيتك إني يتيمة و ماليش حد يا أدهم !
تغلغل بداخله شعور بسيط من الراحة فقد أخبرته بأنها لا تكرهه يعني إنها لا تزال تحبه و لكن ما فعله بها يعطل مؤقتا مشاعرها تجاهه إذن فهو منذ الآن سيأخذ على عاتقه إعادة خلق هذه المشاعر سوف يبذل جهده
أنا عمري ما قصدت أجرحك أبدا يا سلاف و انتي عارفة انتي إللي جرحتيني كنتي مستنية مني إيه لما ألاقيكي بتقوليلي طلقني و أتجوز انتي جننتيني أنا سيطرت على نفسي بصعوبة ساعتها الصورة إللي رسمتيها في عقلي مش
مقبولة أبدا أبدا !!!
نظرت له بشك معقبة
و لما قلت إنك هاتطلقني بجد !
أنا أطلقك ! علق باستنكار و هو يضغط على يديها بقبضتيه إلى حد الإيلام
لكنها تحملت و بقيت مصغية إليه و هو يقول و عڼف مشاعره يكتسح نظراته
سلاف لو انتي تقدري تبعدي عني أنا مقدرش طول ما فيا روح مستحيل أسيبك انتي نسيتي و لا إيه انتي كنتي حلم بالنسبة لي لازم أقولك تاني إني كنت بنام و أقوم أدعي ربنا تكوني ليا أو يشيلك من قلبي انتي الحاجة الوحيدة إللي فتنتني الحاجة الوحيدة إللي وقفت عاجز قدامها و ما صدقت تكوني ليا و إنك كمان بقيتي أم ولادي بعد كل ده متخيلة إني أطلقك !
كانت تنظر إلى عينيه بالتناوب عابسة تائهة في تفاصيل ما يروي عليها من مشاعر يذكرها بعهد الغرام بينهما ذكريات ما قبل الزواج كل شيء جميل مر بينهما في تلك الحقبة
مش بسهولة ممكن أنسى يا أدهم ! تمتمت سلاف مصرة على موقفها
انت كنت معودني على نمط معين في التعامل بينا و فجأة حسيت إنك غدرتني إديني وقتي لما أنسى إللي حصل
قطب بشدة محتجا على ما تقوله لكنه تصرف بحكمة و هو يقترب منها أكثر حد اللصوق و يقول
وقت إيه يا سلاف مش مستاهلة يا حبيبتي انتي بتحبيني و أنا روحي فيكي قوليلي أعمل إيه عشان أعوضك عن إللي حصل انتي ماكنتيش عايزة تخلفي تاني !
بمجرد أن ذكر خسارتها العظيمة مجددا ذرفت عيناها الدموع و هي ترد عليه پقهرة
بس حصل حصل و حملت إزاي
متابعة القراءة