مريم
المحتويات
صړخت پغضب شديد
ألجمت لسانه و أذهلته بقى ينظر إليها صامتا فقط فأردفت بنفس الطريقة الفجة
أنا مش بهزر يا أدهم. أنا بتكلم بجد. المرة دي مافيش مجال للهزار انت مش قادر تشوف ده !!
ازدرد ريقه بتوتر و هو يسألها
طيب ليه. إيه إللي حصل. فهميني
تفهم إيه مافيش حاجة تفهمها. بقولك عايزة أطلق. و أقولك على حاجة كمان. أنا مابقاش ليا قعاد في البيت ده !
و تركته يقف بمكانه و توجهت ثانية نحو الخزانة أخرجت حقيبة ملابسها الكبيرة و أخذت تجمع أغراضها و ثيابها أمام عينيه المذهولتين على الأخير فلم يشعر بنفسه إلا لاحقا بها يقبض على كتفيها و يجتذبها بعيدا عن كل ما تفعله صائحا
انتي اټجننتي. ليه بتعملي كده. بصي في عنيا و كلميني !!!!
هزت رأسها بقوة و هي تصرخ
سيبني يا أدهم. سيبني !!
غطى صوته الخشن على صوتها و هو يرد پعنف
مش سايبك. ما هو حاجة من الاتنين. يا انتي اټجننتي فعلا يا في سبب لكل إللي بتعمليه ده. و في الحالتين مش سايبك غير لما أعرف مالك !
توقفت عن التملص منه و ركزت حدقتيها الفيروزيتان بعينيه المتآججة و هي تقول
عايز تعرف مالي. طيب. أنا تعبت من الحياة دي. أيامي كلها بقت شبه بعض. مابقتش حاسة بحاجة بقيت زي المتخدرة بالظبط. من الصبح لبليل في متاهة خلاص مقررة عليا و حفظتها. تعبت و زهقت. تعبت و مابقتش قادرة أتحمل كل ده تعبت ...
و كانت ترتعش من قمة الڠضب و الانفعال تأثر بمعاناتها و إن كان لم يستوعبها بادئ المر لكنها مسته و صار أكثر تعاطفا معها أرخى قبضتيه عن كتفيها و لف ذراعيه حولها متمتما بهدوء
طيب. إهدي. خلاص.. شوفي انتي عايزة إيه و انا أعملهولك. هاعملك إللي انتي عايزاه. بس ماتضيقيش كده. إهدي عشان خاطري !
ردت عليه و الدموع في صوتها بالفعل
مابقتش عايزة حاجة خلاص !!
أصر عليها و هو يمسح على رأسها بحنو بالغ
لأ إزاي. حقك عليا. أنا يمكن إنشغلت عنك بقالي فترة. ماكنتش مهتم بيكي أكتر. لكن خلاص أوعدك من إنهاردة هاغير كل ده. و هاتشوفي يا حبيبتي !
كافحت من أجل الابتعاد عنه فلم يستبقيها رغما عنها أفلتها كما أرادت بينما تغمغم بحنق
انت ليه مش راضي تفهم. أنا مش عايزة أكمل. مش عايزة !!
قطب وجهه الآن و قد شعر بخطۏرة الوضع فدفعه الخۏف من خسارتها للتحدث بغلظة
ليه. انتي شايفة إيه إللي حصل كبير للدرجة دي عشان تطلبي طلب زي ده. سلاف
انتي لازم تفوقي و تستوعبي كلامك. انتي عايزة تهدي حياتنا. انا و انتي و الولاد. كل مرة كنتي بتقولي كده كنت بحتويكي و بعديها عشان عارف إن مسؤولياتك كبيرة و كتر خيرك إنك شايلاها أصلا. لكن مش قادر أصدق إنك مصممة دلوقتي كل التصميم ده ! .. و قطع المسافة القصيرة بينهما ممسكا بيديها
تنهد و هو ينظر إلى أسفل في أصابعهما المتشابكة عصر يديها بشكل مطمئن و هو يقول بصوت أقرب إلى الهمس
شوفي إنتي عايزة إيه. أنا مستعد أعمل أي حاجة تطلبيها. لو عايزاني أخد إجازة و أقضي وقت أكتر معاكي و أساعدك كمان في مسؤلية البيت و الولاد هاعمل كده. لو عايزة أجيب واحدة تساعدك و أنا مش موجود أجيبها من بكرة. لو عايزة نسافر تغيري جو في أي حتة تختاريها هاعملك إللي تقولي عليه ...
مش عايزة منك انت تحديدا أي حاجة !!! .. صاحت فيه بغتة و هي تتنزع يديها من يديه و ترتد خطوة للخلف
أنا عملت فيكي إيه لكل ده ! .. ردد مشدوها
دمعت عيناها من شدة العصبية و هي تقول
أنا بقيت عايشة في نفاق. و الحياة دي مكانتش بتاعتي. أنا وافقت بيها عشان حبيتك و رضيت بيها عشان ماكنتش عايزة أخسرك. لكن دلوقتي كل واحد بيعمل إللي على مزاجه حتى انت ممشيني على مزاجك. في الأول اقعدي يا سلاف من الجامعة ولادنا أولى بيكي. سيبت أحلامي و طموحاتي إللي فضلت سنين أخطط لها عشانك و عشان البيت. انت وظيفتك إنك كنت بتهد فيا و بس. حتى الحاجة الوحيدة إللي بقيت ليا. أنوثتي بقيت ټقتلها بإيدك. ماتحطيش مكياج أنا مش بحبه و شكلك بيعجيني منغيره. ماتحطيش برفانات أوفر ريحتك الطبيعية أحلى. ممنوع أرقص ممنوع أفرح بطريقتي و سكت و رضيت بكل إللي انت عايزه و في الآخر كل إللي حواليا يعيشوا الحياة إللي كان مفروض أعيشها. و أخرهم أختك إللي لبست فستان مكشوف و رقصت و غنت كمان و كل ده حصل في بيتك قصاد عينيك مش من وراك كنت هديت و ارتحت !!!
بقى ينظر إليها و هي تتحدث غير مصدقا أن كل هذا بداخلها و مع ذلك كانت لديه مبرراته التي أدلى بها في الحال
أولا تعليمك أنا ماغصبتش
عليكي تسيبيه. أنا قلت لك أدرسي في البيت و انزلي الجامعة على الامتحانات و قلت كده عشان انتي بالفعل كنتي لسا والدة و المسؤولية كبرت عليكي. تانيا موضوع أنوثتك إللي قټلتها دي تهمة باطلة في حقي و إلا ماكنتيش هاتبقي أم ل أطفال. مش بالمكياج و لا بالرقص يا مدام. بالحب و الاهتمام إللي مابخلتش عليكي يوم بيهم. بس الظاهر إنهم ماكنوش كفاية بالنسبة لك.
تالتا بقى أختي دي بقت على ذمة راجل. و بيتي إللي عملت فيه كده يبقى بيتها بردو. إيمان وارثة زي عائشة زي أمي. لما تعمل كده و هي ست و متجوزة أنا مقدرش أتكلم معاها لأنها راشدة و بقت مسؤولة من زوج.. ف بتحاسبيني على إيه هنا !!
صمتت لبرهة ترمقه بخيبة و قالت
أنا بشړ و مقدرش أتحمل أكتر من طاقتي !!
تضخمت لهجته و هو يسألها
يعني إيه !
صاحت بنفاذ صبر و كأنها بالفعل فقدت عقلها
يعني طلقني. سيبني أرجع لحياتي و أرجع ثقتي بنفسي إللي دمرتها انت و أختك. كل حاجة علمتها ليا بسببها بقيت أشك فيها. أنا حتى مابقتش البنت إللي انت نفسك حبيتها و أعجبت بيها في البداية. طلقني و خليني ألاقي نفسي تاني. لسا الأوان مافتنيش. لسا ممكن أبدأ من جديد لسا صغيرة لسا حتى ممكن أتجوز آا ......
لم تتم كلمتها إلا و هوى كفه لأول مرة منذ رآها صاڤعا إياها پعنف !!!!
انت بتضربني يا أدهم ! .. تمتمت مصډومة و هي تتلمس موضع صڤعته الساخن على خدها الأيسر
غمرت دموع غزيرة و غريبة عينيها و هي تقول بصوت مليئ بالنشيج
أنا عمري ما اضربت.. حتى بابا عمره عملها !
لم يرد بل لم يحاول حتى أن يرد عليها و لم يبدو نادما أنه صفعها
عيناه حمروان يضغط شفتيه بشدة و تلك الرجفة التي تعتري جسمه من لحظة لأخرى تنبئ عن المجهود الخرافي الذي يبذله لكي لا يتهور عليها أكثر ما قالته كان كثيرا
يخشى أن تتفوه بشيء آخر مثله فربما تدفعه لإيذائها دون أن يشعر ...
ابتلعت سلاف كتلة مرة سدت حلقها ثم قالت پغضب أعمى
انت هاتدفع تمن القلم ده غالي. و تمنه إنك مش هاتشوف وشي تاني يا أدهم !!
و استدارت نحو الخزانة مكملة إلقاء كل أغراضها إليها بعشوائية و هي تغص و تبكي بحړقة بينما تشعر بقبضته القاسېة تجتذبها من رسغها بۏحشية
كتمت شهقة و نظرت بقوة إلى عينيه الحادتين لم تستطع الكلام بسبب الاحتقان الضاغط على حنجرتها بينما يقول ببطء و هدوء أثارا رعبها
سلاف.. لو مش عايزة ولادنا يتيتموا إنهاردة. اتقي شړي. أنا كمان بشړ. فاهمة !
لم تصدق أنه قال ذلك لم يجعلها تفكر أساسا فيه و هو لا يزال أمامها تركها فجأة و خرج من الغرفة بخطوات واسعة سريعة
و تبينت بأنه أغلق عليها الباب من الخارج بالمفتاح !!!
حقا ...
لقد حپسها للتو ! ..
يتبع ...
32
لا بأس حبيبتي.. لا بأس هاته !
_ مراد
مطار العاصمة إسطنبول تركيا.. يخرج الزوجان يدا بيد
بعد قضاء ما يربو عن ساعتين بالطائرة لقد غفت إيمان لبعض الوقت على كتف مراد فكان ذلك من دواعي سروره لم يقلقها طرفة عين حتى فتحت عيناها من تلقائها قبل الهبوط بدقائق
لا زالت تتألق بفستانها الأصفر المنقط بأبيض و أسفل شمس أيار الدافئة مشيت ملاصقة لزوجها تقريبا وصولا إلى السيارة التي وقفت بالساحة الخارجية في انتظارهما
فتح لها مراد الباب الخلفي لتجلس ثم أقفله و أستل من محفظته بعض النقود ليعطي الشاب الذي حمل الحقائب إكراميته شكره الأخير بابتسامة بسيطة ليستقل مراد من الجهة الأخرى للسيارة الفارهة بجوار زوجته ...
مبسوطة يا حبيبتي
استمعت إيمان إلى سؤال زوجها بينما كانت مولية وجهها نحو النافذة المفتوحة تشاهد شوارع المدينة و المارة أدرات وجهها إليه باللحظة التالية و قالت مبتسمة
أوي يا مراد. انت عندك ذاكرة قوية !
زحفت يده عبر المسافة بينهما على المقعد ثم خلل أصابعه بين أصابعها قائلا بنعومة
في إللي يخصك بس. عشان تعرفي إنك حب حياتي.. حبيبتي !
أسبلت أهدابها مشيحة عنه جهة النافذة من جديد لكنها لم تترك يده بقيت متشبثة به تستمد منه الدفء تنعم بشعور الأمان الذي لم تحصل عليه إلا حين عاد إليها ...
أسدل الليل ستاره على سماء جوهرة المدن العثمانية إسطنبول.. عندما شقت السيارة المخصوصة طريقها داخل أحد أبرز المجمعات السكنية الفاخرة و ثم توقفت أمام فيلا نائية بنفسها قليلا كانت على حافة البحر تماما ترجل السائق ومن خلفه مراد استدار ليفتح الباب من جهة زوجته أمسك بيدها يساعدها على النزول بينما يفتح السائق صندوق السيارة الخلفي ليحمل حقيبة الملابس إلى مدخل البيت
مشيا الزوجين على مهل فسلم السائق مفتاح السيارة إلى مراد في طريق عودته مخاطبا إياه بالانجليزية
هاك مفتاح السيارة يا سيدي. و معك رقم هاتفي. إذا كنت بحاجة لأي شيء اتصل بي سأكون أمامك في الحال
شكره مراد بايماءة
شكرا لك. ربما احتاج مرافقتك معنا بسفرة داخل البلاد. و لكن ليس قبل يومين على الأقل. فنحن لم نرى إسطنبول بعد !
ابتسم الشاب و لهجته المحلية تطغى على نطقه
أهلا بك في بلادنا يا سيدي. و أرجو أن تقضي عطلة ممتعة !
و ذهب الشاب
ليأخذ مراد زوجته إلى الداخل بدءا من البوابة الخارجية و حتى باب البيت الداخلي تجهيزات أمنية حديثة مبهرة كل شيء هنا كان منتقى بعناية و قد كان مراد يحفظ ما سبق و وقع اختياره عليه قبل أن يضع قدما واحدة هنا بالبلد أمام إيمان فكانت مأخوذة بالحلم الذي سقطت به سايرت اللحظات الجميلة التي تمر بها و أخذت تتأمل في المكان كل شيء داخل البيت باللون الأبيض و
متابعة القراءة