مريم

موقع أيام نيوز

نزلا من العيادة و فتح لها مراد باب السيارة الأمامي ثم استدار و استقل وراء المقود ...
بس إنتي ماقولتليش يعني على سبب كرهك لبنتك يا إيمان ! .. قالها مراد بلهجة مقتضبة
استدارت إيمان في المقعد لتواجهه قائلة
كانت هاتفرق معاك. ما انت أصلا عارف إللي كان بيحصل و قلت لك. و بعدين أقول السبب تحديدا ليه. مش فارقة !!
مراد بحدة لأ فارقة. البنت دي بنتك إنتي. بغض النظر عن الطريقة إللي جت بيها. أوكي فهمنا أبوها كان .. بس هي حتة منك. ماينفعش تكرهيها. ماينفعش تبعدي عنها. صدقيني لو عملتي كده و ارتحتي شوية بكرة هاتندمي و لو حبيتي تصلحي غلطتك مش هاينفع. هايكون فات الأوان. هي إللي مش هاتقبلك بعد كده مهما عملتي. إنتي لازم تفوقي يا إيمان. فوقي قبل ما تخسريها. دي بنتك !!!
انهمرت الدموع من عينيها بالفعل أثناء حديثه رغم ذلك لم يرق قلبه لها هذه المرة كان الأمر ضروريا و المواجهة حتمية لقد عمل على مجاراتها طوال الفترة الماضية و لكن
الآن و قد عادا لا يمكن ان يسمح لها بإقصاء إبنتها و نبذها أكثر من ذلك
لا يمكن ...
معاك حق ! .. أقرت إيمان و لا زالت تبكي
و اردفت من بين نهنهاتها
أنا كنت أم وحشة. أنا ضيعت و كنت هاضيعها معايا بتصرفاتي.. معاك حق.. خلاص. خلاص أنا هاعمل غللي تقول عليه. روح هاتها. هاتها لي يا مراد
عبس قائلا و ليه ماتجيش معايا نجيبها سوا !
كفكفت دموعها من جديد و هي ترد بقوة الآن
لأ.. البيت ده مش هادخله. على الأقل دلوقتي !
يقف أدهم خارج الغرفة يراقب زوجته التي تنال العناية الكافية من أمه لا تزال في محاولاتها معها لتجعلها تأكل و لكن الأخيرة تأبى بشدة ...
لا يدري ماذا يصنع معها !
لقد ضعفت كثيرا و حالتها النفسية أكثر سوءا بعد أن كان ماضيا في معاقبتها صار واقفا على بابها ينتظر أن تعفو و تفصح عنه فقط لا يريد أن يمسها مكروه لا يتحمل رؤيتها هكذا.. حتى هذه اللحظة لم ينسى ما جرى لها بسببه منذ أكثر من أسبوع ...
وقعت أمام عينيه و قد لطخت الډماء الجزء السفلي من قميصها و الأرض تحت قدميها و هو كالصنم الصدمة شلته للحظات و لم يبث فيه الحركة مجددا سوى صړاخ أمه
هرع إلى زوجته و حملها على ذراعيه بينما ولجت أمه بسرعة داخل شقتها أحضرت عباءة و ألبستها إياها بسرعة
لينطلق أدهم بها إلى المشفى لم ينتظر أمه و لم ينصت إليها بطلب الإسعاف سيكون هو أسرع من الإسعاف أخذها إلى مشفى خصوصي قريب دخلت على الفور حجرة الكشف و رافقها بصفته طبيب بدوره و من ثم علم بأنها تجهض !!!!
لقد كانت حبلى !!!
هو الذي تسبب في ذلك.. هو الذي تسبب في مۏت طفله... ضغط عليها و قسى بشدة 
هو الملام.. هو لا غيره ...
كانت تبكي بحړقة و هي تساق إلى غرفة العمليات فوق السرير النقال بينما يتبعها و دموعها تتساقط لا إراديا أغلق باب العمليات أمامه و بقي بمكانه ينتظر خروجها لم يتحرك مطلقا حتى خرجت ليست كما دخلت
كانت مخدرة الآن مستنزفة شاحبة لا تدري بالدنيا من حولها ...
قضت يومان بالمشفى و لم يفارقها خلالهما طرفة عين رغم إنها شبه فقدت النطق لم تأبه له و هو يكلمها و لم تستجيب لأي محاولة منه لإستمالتها
و عاد بها إلى البيت في اليوم الثالث و لا زالت على صمتها وحده صغيرها الأكبر في أخويه عبد الرحمن.. هو من جعلها تتكلم حين جاء و تسلق الفراش ليجلس بجوارها
كان والده يجلس على مقربة منهما و جدته تحاول مع أمه لتشرب كأس العصير
أتى هو و جلس على حضنها لافا ساقيه الصغيرين حول خصرها و مد يده الضئلية ليمسد على خدها متمتما بلغته الطفولية و طريقته التي توحي بأنه رجلا صغير
ټعيطي ليه
فعلا كانت الدموع تجري من عينها بين حين و آخر نظرت سلاف بعيني صغيرها و لا تعلم لماذا جلبت رؤيته المزيد من الدموع لعينيها و أخذت تبكي بهدوء بينما هو يمسح لها كل دموعها و هو يقول عاقدا حاجبيه
تعيطيش.. ماما !
تدخلت أمينة في هذه اللحظة لتحمله بعيدا عن أمه إلا إن سلاف تمسكت به مغمغمة بصوتها الباكي
خليه. سبيه معايا ..
أذعنت أمينة لرغبتها مسرورة بأنها و اخيرا فاهت بشيء و تبادلت هي و أدهم نظرات الفرح تركوا الصغير مع أمه تستمد منه بعض القوة حضنه الصغير هو الملاذ الآمن لها في محنتها و قد
وسع كل حزنها و كآبتها الشيء

الذي ما ليمنحه إياها زوجها مهما حاول ...
سحبه من أفكاره صوت أمه إذ وجدها أمامه بغتة تنقر على كتفه ممسكة هاتفها
أدهم. أختك جت. لسا واصلة !
تطلع إليها متسائلا
أختي مين !
أختك إيمان رجعت من السفر هي و مراد
إمم. حمدلله على سلامتهم ! .. و امتقع وجهه قليلا
لم يود أن تأتي أخته إلى البيت الآن لأن كل هذه المشاكل و الكوارث حدثت بسببها بسبب زفافها المترف و الملذات التي تنعمت بها كلها تخالف معتقداته و لا يستطيع أن يمنح زوجته مثلها سيكون أكبر منافق أمام ربه 
إن رؤية أخته ستضايق زوجته مجددا و الواقع إنه لا يريد أن يزعجها لتبقى أخته بعيدا 
عن زوجته لفترة حتى يرى كيف سيعوض لها خسارتها و الإساءة التي ألحقها بها ...
أمي من فضلك قولي لإيمان ماتجيش دلوقتي ! .. تمتم أدهم عابسا بشدة
رفعت أمينة حاجبها قائلة
مش فاهمة يا أدهم !!
تنهد أدهم بحرارة لكنه قال بتصميم غير مراوغ
أنا و سلاف قاعدين عندك. عشان بتاخدي بالك منها و من الولاد. لو إيمان جت سلاف مش هاتبقى على راحتها. و أنا مش عايزها تضايق
أمينة باستنكار يا سلام ! و من إمتى سلاف بتضايق من إيمان !
أدهم بحزم إيمان مابقتش لوحدها. و بعدين يا أمي أنا شايف فين راحة مراتي و ولادي. إنتي أصريتي يقعدوا عندك اليومين دول و أنا مس هقدر أقولك ماتخليش بنتك تيجي بيتها. أنا آسف. ماكنش ينفع أقول كده فعلا. بس ينفع أخد مراتي و ولادي و نقعد في شقتنا !!
حدقت أمينة فيه و هي تقول مدهوشة
إيه يابني على مهلك. حصل إيه لكل ده و متعصب كده ليه. أنا مابقتش عارفة أحوالك انت و مراتك بقيت غريبة و انت مش راضي تفهمني !
تململ أدهم بمكانه بعصبية واضحة و تجنب النظر لأمه تماما فاستطردت أمينة بهدوء
خلاص هدي نفسك. أختك مش جاية أصلا. هي وصلت آه من شوية. لكن راحة على بيتها. مراد اتصل بيا بس و بيقول أحضر شنطة هدوم لمى عشان أختك عايزاها. أنا كنت جاية أقولك كده 
استغرق لحظات ليستوعب الأخبار الجديدة و لم يستطع منع سروره و هو يعقب الآن بارتياح
أخيرا إيمان عايزة لمى.. ربنا يهديها عليها. طيب يا أمي روحي. روحي فرحي البنت و حضري لها شنطة هدومها بسرعة 
ابتسمت أمينة له.. ثم مضت لتفعل ما قاله لها
يسحب أدهم نفسا عميقا و يزفره على مهل ثم يتوجه إلى داخل الغرفة غرفة نومه القديمة بشقة أمه حيث ترقد زوجته فوق سريره في هدوء
ما إن رأته حتى أشاحت بعيدا عنه كالعادة فلم ييأس جاء و جلس على طرف الفراش عند قدميها كان يضع حول ربلة ساقها رباط ضاغط فقد تأثرت قليلا بالسقوط فوق الأرض و رضت المنطقة كلها
و إذ كانت ترتدي أحد قمصانها الخفيفة القصيرة كانت في نظره جذابة حتى و هي مريضة و متعبة دائما بهجة لنظره كعهدها منذ رآها أول مرة لا يستطيع مقاومتها فتنته !
مد أدهم يديه و أمسك بقدمها انتهبت لتصرفه فأدارت رأسها و نظرت نحوه فإذا به يضع قدمها في حجره ثم يبدأ بتدليك كاحلها بلمسات لطيفة و تقابلت نظراتيهما الآن فقال بصوت خفيض
إزي رجلك دلوقتي. لسا بټوجعك
لم ترد عليه بقيت تنظر إليه فقط فابتسم لها و أردف
لازم تخفي بسرعة إن شاء الله. أنا واخد إجازة من المستشفى و الجامعة شهر بحاله. مش عايزين نقضيه في البيت. لازم
تاكلي كويس عشان تخفي أسرع. عشان تقدري تمشي معايا ...
و أمام عينيها دنى برأسه صوب قدمها المصاپة و طبع قبلة .. حبست أنفاسها لوهلة... إنه.. قد قبل قدمها حقا للتو !!!
لأول مرة يفعلها !
رفع أدهم رأسه و حدق بها الآن يرى الاحمرار يصطبغ على خديها ابتسم ثانية و قد أدرك بأن تأثيره عليها لا يزال قائما ...
بدعي ربنا في كل ركعة. ماشوفش فيكي أي سوء.. و يحفظك ليا... حبيبتي !
و إن خفق قلبها لكلماته و إن ألح عليها شوقها إليه و لدفء أحضانه و لكنها أظهرت العكس و أشاحت بوجهها بعيدا عنه من جديد
فجرحها منه عميق هو الذي يعرفها أكثر من نفسها و يعرف منذ ارتبطا كيف يتعامل معها هذه المرة لم يراعي أي شيء و لم يتحملها.. و فوق كل هذا خسړت جنينها بسببه
بسببه هو و أخته ...
استقبل مراد إبنة زوجته أمام البناية ...
نزلت برفقة البواب الذي حمل عنها حقيبة ملابسها الصغيرة ما إن رآها مراد حتى فتح لها ذراعيه فاضطرت تحت وطأة الخجل و الخۏف من توبيخ أمها إن اشتكى منها أن تقبل عليه و تجعله يحتضنها و يحملها بل أنه أمطرها وابل من القبلات الرقيقة و هو يقول
لولي القمر. وحشتيني يا حبيبتي وحشتيني أوووي !
و فتح للبواب صندوق السيارة ليضع حقيبة الفتاة ثم سحب محفظته و أكرمه ببخشيش سخي أشرق وجه الرجل الأشيب و شكره بحرارة ليومئ مراد بتواضع و يأخذ الصغيرة ليجلسها بالمقعد الأمامي إلى جانبه
تفاجأت عندما أدار المحرك بكيسا يدفعه إليها مليئ بمختلف أنواع الحلوى الفاخرة نظرت إليه من مستواها فابتسم بمرح
أيوة الكيس ده كله ليكي. طبعا خبيته من مامتك عشان هي أعيل منك في الحاجات دي و بتحبها. لو كانت شافته كانت هاتخلصه كله و أنا جايبه ليكي إنتي يا حبيبتي 
عبست لمى و هي تسأله بحدة طفولية
هي فين مامي
إيمان في البيت الجديد إللي نقلنا فيه يا لولي. وصلتها و جيت عشان أخدك و نرجع لها سوا
صمتت للحظات.. ثم قالت و قد فشلت بإخفاء ڠضبها كليا
و هي ليه ماجتش عند تيتة أمينة ده بيتنا أصلا !!
تلاشت ابتسامة مراد و هو يقول ناقلا ناظريه بينها و بين الطريق
ماينفعش ترجع عند تيتة يا لمى. الوضع اتغير!
يا للحماقة ...
كيف ستفهم الفتاة ما يقوله !
بالفعل برزت غمازة خدها و هي تعوج فمها مشيحة بوجهها عنه للجهة الأخرى صطف
تم نسخ الرابط