مريم
المحتويات
دموعها و هي تضيف بصوت يمزقه النحيب
أنا عمري ما قصدت كده. كل مرة كنت بقولك أبعد. كانت معناها ماتبعدش. كانت معناها قرب. و انت كنت بتفهم ده.. لأول مرة ماتفهموش يا أدهم !!!
في هذه اللحظة لم تؤثر فيه معاناتها إذ تجسدت أمام عينيه المشادة بينهما و ترددت أذنيه كلماتها المهينة لرجولته فمد جزعه للأمام و التقت يده اليمنى بمؤخرة رأسها أخذ حفنة من شعرها الأشقرو شدها
برفق حتى برز وجهها كله أمام عينيه القاسيتين ...
و عندما فتح فمه مرة أخرى لم يشفق عليها و هو يقول
مين قال إني مافهمتش. لكن المرة دي غير يا سلاف. المرة دي انتي قولتيها في وشي. و مش هاتتمحي من الذاكرة أبدا.. أنا إنهاردة عرفت إني بالنسبة لك مش الزوج المثالي. عرفت إني مش مكفيكي. و مش بعرف أسعدك و كمان خانق عليكي.. بعد كل إللي قولتيه ده. أبقى مش راجل فعلا لو خليتك على ذمتي !
و أفلتها فجأة لتسارع قائلة بدفاع
لأ. أنا ماكنتش أقصد كل إللي بتقوله ده. أنا كنت عصبية بس. و أي كلام قلته ماكنتش مركزة فيه !!
بس طلع من جواكي. يعني ماقولتيش غير الحقيقة !!!
و قام واقفا لتقوم بدورها و تحاول القبض على نظراته لكنه لا يسمح لها فتلقي بذراعيها من حوله مطوقة عنقه بقوة و هي تقول بنبرة متوسلة
لأ يا أدهم. دي مش الحقيقة. و انت عارف كده كويس. أنا بحبك. مقدرش ابعد عنك لو بعدت عنك أموت !!
أغمض عينيه بشدة و فك ذراعيها من حوله بحزم قائلا
اطلعي برا يا سلاف. أنا مش قابل منك أي كلام. مش عايز أشوفك أصلا قصادي. بكرة نبقى نتكلم.. اطلعي برا لو سمحتي !
أحست بالهزيمة الآن و كان آخر شيء تريده أن تتركه لكنها أذعنت لأمره و استدارت خارجة من مكتبه مطأطأة الرأس أقفلت بابه كما أشار إليها و فجأة صارت وحيدة تماما ...
وقفت بمنتصف الرواق تنظر في ثلاث جهات.. غرفة نومها غرفة أطفالها غرفة المكتب !
لعلها كانت فكرة خاطئة مكوث الصغار الليلة عند جدتهم فأمهم بحاجة إليهم الآن في غياب والدهم من عساه يخفف عنها وطأة الهجر !
إنها تخاف الآن لا تعرف شيئا سوى الخۏف.. الخۏف ...
ما أسرع خروجه من ملابسه و ما أبطأها هي إنه يقف الآن نافذ الصبر نصف عاريا بسروال أسود عند غرفة تبديل الملابس المجاورة لحوض السباحة الكبير ينتظرها لأكثر من خمس دقائق
زفر مراد مطولا و اقترب من وحدة القياس ليتفقد درجة حرارة المياه فعلى الرغم من إنهم بفصل الربيع و لكن الجو هنا بهذه البلاد في شيء من البرودة و خاصة في الليل لذلك شغل نظام التدفئة بحوض السباحة و ضبطه على معدل متوسط
يتناهى إلى سمعه الآن صوت فتح باب فليتفت خلفه ليراها.. اخيرا !!!
إنه بالتأكيد لم ينظر لعينيها كما جرت العادة دائما أكثر ما كان يحبه فيها عينيها و لكنه الآن يرى أشياء فيها تعادل جمال عينيها لا يمكنه إلا أن ينظر إليها ...
واو ! .. همس مراد و هو يقف يحدق فيها مبهورا
و كأنه يراها على هذه الشاكلة للمرة الأولى إنه بالفعل تجاوز الحدود معها مرتين حتى الآن و كان بينهما تاريخ من الغزل الصريح و التلامس العرضي و أيضا المباشر
لكن هذه المرة يشعر بأنها جديدة عليه و لكنها جديدة بشكل يفوق العقل
هل هذه امرأة تزوجت لأربع سنوات و أنجبت مرة
هل هذا حقا جسد امرأة خاضت تلك الحياة !
لو تعلم زوجته إن لها جسدا كالچحيم و تبدي أمامه بعض الخجل الآن !!!!
إيمان ! .. تمتم مراد و هو ينظر بطول جسمها من أسفل حتى لاقى عيناها
انتي إزاي عندك بنت !!
كان سؤالا غير متوقع حقا و ما جعلها تسترخي قليلا أمامه ضحكت بهدوء و مشيت إليه متهادية بأنوثتها التي أفتقدتها لسنوات طويلة و قالت
كنت ضعيفة جدا
و أنا حامل فيها. لدرجة ماكنش باين عليا الحمل. و الولادة كانت صعبة كمان.. أنا فاهمة قصدك ! .. و وصلت عنده
أمسك يدها و وضع الأخرى فوق خاصرتها بينما تستطرد محدقة بعينيه الرماديتين
أنا عشت سنين طويلة مش حاسة بنفسي. مش حاسة بأي حاجة... انت الوحيد إللي تقدر تخرج المشاعر دي من جوايا !
لا يعرف لماذا بدا من الصعب عليها جدا قول ذلك صوتها تردد نحو النهاية كأنما تحاول منع نفسها من إنها الجملة
زوى ما بين حاجبيه و لا يزال متواصلا معها بالنظرات رغم إنها لا تنفك تذكره بنذالته معها و تحميله الزمن الذي قضته في عڈاب مقيم ...
أوعدني إنك مش هاتسيبني تاني !! .. قالتها بتعبير فزع و كأن تلك إحتمالية واردة الحدوث بالفعل
أوعدني إنك مش هاتتخلى عني ولا تمشي زي ما عملت. أوعدني يا مراد !!!
ابتسم لها و هو يعتصر يدها مطمئنا
إهدي يا
إيمان. أوعدك. أنا جمبك أهو.. عمري ما هاسيبك. منين ما أروح رجلك على رجلي. ماتخافيش !
و اجتذبها من خصرها ليحتضنها تعانقا للحظات و قد تشبثت بكتفيه و رأسها بالكاد يطول ترقوته رغم إنها طويلة لكنه يفوقها طولا ...
تعالي يلا ! .. تمتم بجوار أذنها
دفيت لك الماية. لما تنزلي هاتتبسطي أوي
أمسكت بيده و شبكت أصابعها بأصابعه ابتسمت فبانت غمازة خدها الوحيدة و هي تقول
بس خد بالك مني. أنا عمري ما نزلت أي ماية و لا عمري شفت بحر !
دنى منها قليلا ليلثم وجنتها ببط هامسا بعاطفة عميقة
أنا هاوريكي إللي نفسك فيه. هانعمل كل حاجة سوا يا حبيبي !
دغدغت مغازلته الجديدة أذنها مرة أخرى نوعا ما أحبتها أكثر بينما يمشي بها حتى المقدمة الضحلة لحوض السباحة تركها عند الدرج الصغير ليقفز هو أولا رأسا على عقب غاب بالأسفل لثوان ثم برزت رأسه
عب نفسا عميقا و هو ينفض رأسه يمنى و يسرة هاتفا
يلا. تعالي. هاتي إيدك ...
و سبح تجاهها قليلا مادا يده صوبها خلعت إيمان الخف الطري من قدميها ثم تقدمت هابطة الدرج و هي تمد يدها ليده ما إن إلتقط يدها حتى غاصت قدماها الواحدة بعد الأخرى بالماء الدافء
شدها بلطف مشجعا حتى تخلت بارادتها عن التشبث بالدرجة الأخيرة و قفزت عليه صاړخة.. ضحك مراد و هو يحمل ثقلها بسهولة و يحتوي ذعرها بمرح
بس بس. ماتخافيش. أنا ماسكك كويس. ماتخافيش يا إيمان سيبي نفسك !
لكنها لم تنصت إليه و كلما تماوجت عليها المياه بفعل حركاتها العڼيفة تخاف أكثر و تلف ذراعيها و رجليها حوله أكثر ...
لم يستطع التوقف عن الضحك منها و لما يأس من إقناعها بالوثوق فيه فك إحدى ذراعيه عنها و سبح بها حتى الحافة الرخامية للمسبح أدارها برفق حتى جعلها تمسك بالحافة و قد حررته من وثاقها لكنها طلبت منه بشكل عاجل
مراااد. انت فينز ماتبعدش عني !!
تجلت الابتسامة بصوته و هو يطمئنها في الحال
أنا هنا يا حبيبي. وراكي بالظبط. أهو.. أنا هنا جمبك !
و حپسها بضط من صدره على ظهرها و غطى يديها على الحافة بكلتا يديه و هكذا غمرها الأمان تماما و قد ألقت رأسها للخلف مريحة إياه فوق كتفه
إتصلت عيناها بعينيه الآن و ساد الصمت للحظات قرأ مراد نيتها في نظراتها لكنه لم يحب ان يتخذ هو الخطوة الأولى فربما كان مخطئا !
انتبهت إيمان لصعود و مزول نتوء عنقه حين ازدرد لعابه فجأة
فلوهلة نسيت ما أرعبها و أنها تهاب المياه شعر مراد بأنها تريد التحرك فرع يده من على يدها و لم يعيقها و هي تمسك بكتفه و تستدير نحوه على مهل
و في خلال لحظة كانت تواجهه و عمليا تعانقه و كان هذا تماما ما يحتاجه منها للقيام به ...
لم يطيلا هنا بحوض السباحة و انتهى بهما المطاف بالجناح الخاص بفراش آخر مزين بأوراق الورود القانية و قد تخلى مراد عن الحذر معها خاصة بعد أن أعطته الضوء الأخضر أخذ حريته على الأخير و تنعمت إيمان مرة أخرى بمشاعرها التي كانت مېتة لسنوات و حيت على يديه هو
من جديد تعبر عن كينونتها و بآخر الليلة عرفت لماذا اختار أن يكون هذا البيت بمنآى عن بقية المجمع السكني
كان يعرفها كان لديه بعد نظر !
33
ما الضرر الذي قد يسببه العشق !
_ سلاف
كل شيء يمضي على ما يرام و لا يمكنها أن تتخيل شهر عسل أروع من ذلك حيث زوجها هو مراد.. حبيبها مراد هنا معها كما تمنت طوال حياتها
و لكن !
ما زال هناك ما يعكر صفوها إنها تأتيها بغتة كلما هدأ بركان العشق قليلا بينهما تجتاحها عاصفة جليدية ترجف قلبها خوفا فتبتعد عنه و يبذل هو جهدا لإزالة تلك المخاۏف عنها إنه لا يسأم أبدا و لكنها تخشى أن يفعل بنهاية المطاف ترعبها فكرة خسارته مرة أخرى لن تتحمل هذه المرة ...
هو مافيش حد هنا ! .. تساءلت إيمان و هي ترمق المكان حولها بتعجب
أسفل شمس الظهيرة المشرقة و الطقس لطيف مشيت إيمان إلى جانب زوجها متشابكي الأيدي وسط باحة الفندق الفخم المتربع فوق حافة البحر الفيروزي ترتدي ثوبا خفيفا و مكشوف من درجات الأزرق الفاتح و لا تضع حجابها ...
أدار مراد رأسه ناحيتها و قال رافعا حاجبه
يعني انتي متصورة إني ممكن أمشيكي بالشكل ده وسط ناس منغير حجابك. و تقريبا نص جسمك باين !!!
ابتسمت و هي تشبع ناظريها من تعبيرات وجهه المميزة للغاية عبوسه غروره إنه ليس جميلا و لكنه وسيم بدرجة جميل.. كيف لأي شخص أن يكون وسيما لهذه الدرجة !
لما وصلنا كان في موظفين ! .. قالتها و هي تميل صوبه حتى تلامسا
توقف مراد و لف يده الأخرى حول خاصرتها ثم أشار لها بذقنه قائلا
الفندق ده كله لينا لوحدنا لمدة أسبوع. المالك بتاعه صديقي و شركة مقاولاتنا ساهمت في تنفيذه. لما عرف خبر جوازنا و إننا هانقضي شهر العسل هنا في تركيا صمم انه يقدم هديته بالشكل ده. مافيش مخلوق هنا غيري أنا و انتي. لكن طبعا الأمن برا على البوابات !
انفرجت شفتاها في حركة تنم عن إنبهار و قالت
دي هدية مختلفة و تجنن يا مراد. صديقك ده تركي
هز رأسه مجيبا
لأ. لبناني. بش شغله و عيلته كلها هنا في إسطنبول
إيمان بابتسامة يا بختهم !
تشكلت خطوط جبهته و هو يعبس قليلا و يقول
نفسك تعيشي هنا يعني أنا عندي استعداد أنفذ لك رغباتك كلها. بس مش هاتحني لمصر و خالتي و أدهم !!
مضغت إيمان شفتيها و هي تقرب نفسها إليه أكثر تلقي بذراعيها ممسكة بكتفيه و تهمس و
متابعة القراءة