مريم
المحتويات
خلفها أمسك مراد بكتفيها باللحظة التالية و تمتم بلطف يطمئنها
إيه يا حبيبي ماتخضيش. ده أنا ..
سمعها تتنهد بقوة ثم تطرق برأسها و هي تستند بيديها إلى الحافة الرخامية كان يعي بالضبط ما يحدث معها لذلك بقي يلازمها مد يده مغلقا صنبور المياه ثم أدارها في مقابلته لف ذراعه حول خصرها و بيده الحرة رفع ذقنها ليجعلها تنظر إليه ...
ممكن أعرف إيه الحالة دي .. تمتم بصوت خاڤت و هو يأبى قطع إتصالهما البصري لحظة واحدة
أحست إيمان بتردد أنفاسه الدافئة على بشرتها مع شعورها بيداه تلمسانها كان هذا الاحتواء أكثر من كاف ليشجعها على التحدث إليه.. ففتحت فمها و صارحته بحزن بين
زي ما قلت لك يا مراد. جوازي منك لسا مش مقبول بالنسبة لباباك و خالتي. احساسي كان في محله ..
عبس قائلا بجدية
بصرف النظر عن إيه إللي خلاكي تقولي كده. أيا كان السبب. لازم تعرفي حاجة واحدة بس. أنا راجل راشد. مش معنى إن امي و ابويا موجودين إنهم يتحكموا فيا و في حياتي. أنا اختارتك. أنا إللي هاعيش معاكي عمري الجاي كله. زي ما انتي قررتي تبدأي معايا من جديد و سيبتي حياتك إللي فاتت كلها أنا كمان قررت زيك. مايهمكيش من حد. أي حد مش عاجبه دي مشكلته. أنا و انتي لبعض. انا و انتي بس بنتشارك الحياة دي. أمي و أبويا شوية
و هايرجعوا مكان ما جم.. فهماني يا إيمان
أومأت له و قد رقت نظرتها الدامعة راح يمسد على خدها هامسا بحنان
أنا دلوقتي مش عايزك تفكري أي حاجة سلبية. إحنا كويسين. أنا و انتي سوا و معانا لمى. بكرة هايبقى أحسن.. عارفة انتي هاتبقي كويسة إمتى يا إيمان
نظرت له بتساؤل و قد ملأها الفضول ليبتسم و هو يدنو لاثما شفتها العلية و يغمغم
لما نخاوي لمى ! لما تخيبي مني بيبي مش بس هاينسيكي الماضي. ده هاينسيكي اسمك من مسؤوليته هو و أخته !!
نجح أخيرا بانتزاع تلك الضحكة الملعلة منها اتسعت ابتسامته و هو يرى نتيجة جهوده تثمر أمامه أخذ يراقبها بحبور و قد انتبه مجددا لذلك الرداء المنزلي الذي ترتديه منذ مجيئ والديه و جدته
إنه أشبه بالثوب بلون اللافندر و قد زركش به قصير بحمالات رفيعة كانت فاتنة للغاية فيه ...
بس انتي تعبتي إنهاردة أوي ! .. قالها ماسحا على رأسها
من حقك ترتاحي بعد المجهود ده. يلا تعالي معايا على الأوضة ..
و أمسك بيدها لكنها قبضت على كفه مستوقفة إياه و هي حقا لا تدرك نواياه
لسا عندي شغل هنا. و هاوضب الغدا بتاع بكرة
أنهى مراد النقاش بصرامة
سيبي كل حاجة. أنا بكرة هاكلم عم رضا البواب يخلي مراته تيجي تنضف لك. و لو على على الغدا نطلبه من برا أو نخرج ناكل برا. مش هاتعملي أي حاجة تاني الليلة دي أو بكرة خلاص انتهى !
أذعنت إيمان لرغبته مبتسمة هذا الدلال و الاهتمام اللذان يصبهما عليها صبا منذ زواجهما إنها حقا ممتنة ...
مشيت معه يدا بيد وصولا إلى غرفة النوم و كانت ستخلد إلى النوم بالفعل ما إن استلقت على الفراش لكنه أزاح الغطاء عنها متمتما
أنا قلت هاتريحي آه. بس مافيش نوم دلوقتي. لسا الليل طويل يا حبيبي !
رفرفت بأجفانها و حدقت فيه مطولا و رغم إنها تشعر بالتعب لكنها أبدت موافقة على تلميحه قائلة
إللي انت عايزه. طيب أدخل أخد شاور ..
أمسك بمقدمة ساقها حيث يقف و قال
زي ما انتي. انتي زي الفل. خليكي بس مرتاحة. هاجيب حاجة و راجع لك
انتظرت بمكانها كما قال فقط راقبته و هو يتحرك بالغرفة و شاهدته يلج إلى حجرة الخزانة و يغيب للحظات ثم عاد حاملا في يده قنينة شفافة ملصق عليها إحدى العلامات التجارية لكنها لا تعلم ما طبيعتها ...
عايزك تفسي دماغك خالص بقى ! .. قالها مراد بلطف ناقد حركة يديه النزقتين و هو يزيل عنها الرداء الآن
شخصت إيمان بعينيها غير متوقعة تصرفه لكنها لم تفزع على أي حال إنما سألته باستغراب
انت بتعمل إيه يا مراد !
خلع كنزته من رأسه ليتشعث شعره الأسود اللامع تحت ضوء الغرفة الخاڤت ثم جاوبها مبتسما بخبث
ماتقلقيش. لسا مش دلوقتي.. الأول
بس نفك عضلاتك. حاولي تسترخي بس
لم تفهم ما يفعله بالضبط إلا حين جاء و جلس القرفصاء عند قدميها رفعت رأسها عن الوسادة لتنظر إليه و هو يمسك بالقنينة و يفتحها ثم يسكب السائل الأحمر في كفه بوفرة يضع القنينة جانبا و يضم كفاه سويا كأنما يدعكهما و هو يقول مركزا عيناه بعينيها اللامعتين
لازم قبل ما تحطي زيت المساج على جسمك تدعكيه في كفك كده. عشان يسخن.. أول ما يسخن. تحطيه كده !
و حط بكفيه فوق مشطي قدميها صعودا إلى ساقيها هكذا صعودا و نزولا ببطء جعلتها لمساته تسترخي حقا و كأنه عازف بارع و هو يتنقل من جزء لجزء آخر رائحة الزيت الجابة كانت كناية عن رائحة الخوخ و المسک مزيج خطېر
حاسة بإيه دلوقتي يا حبيبي !
إلتقطت أذنها صوته الرخيم يطل عليها مبتسما بادلته الابتسامة و خديها حمراوين مثل الخوخ الذي عطرها به ثم قالت
حاسة إني طايرة فوق السحاب. هل ده منطقي
أكد لها على الفور
منطقي جدا. إللي مش منطقي بعد المساج و الراحة دي
لم تسنح لها الفرصة لسؤاله
الصغيرة التي جافاها النوم بسبب ظلال الأشجار المتراقصة على حائط غرفتها الخاصة لم تتمكن من الاستلقاء براحة كانت بحاجة ماسة إلى أمها فقفزت من سريرها بلا تردد و ركضت عبر الردهة الطويلة لتصل إلى الغرفة التي تتشاركها أمها مع زوجها الجديد ...
كانت ستدق الباب لكنها تصنمت بمكانها و هي تستمع إلى ضحكات الأخيرة بدت لها سعيدة من مجرد صوت ضحكها تماما كما كانت في الصباح عندما نزلت من غرفتها و شاهدتها مع مراد في المطبخ و كأنه يدغدغها كطفلة
ربطت لمى الفعل الذي هي مقدمة عليه بنتيجة فعلتها في الصباح إذا قامت بازعاجهما الآن ستغضب أمها من جديد و ستصرخ عليها لذلك لم تفعل تراجعت لمى و الدموع ملء عينيها جمعت كل مخاوفها و حزنها و انطلقت تجري إلى الأسفل أضاءت غرفة المعيشة و شغلت التلفاز على الرسوم المتحركة ثم اندست في الأريكة ضامة ساقيها القصيرين إلى صدرها و هي تبكي في هدوء
حتى لمحت بالصدفة هاتف والدتها الخلوي لم تتردد و هي تمد يديها لتاخذه من فوق الطاولة أمامها
فتحته بسهولة و نقرت على لوحة المفاتيح رقم جدتها وضعت الهاتف على أذنها و دموعها تجري على خديها لم تنتظر طويلا حتى برز صوت الجدة ...
السلام عليكوا. مين !
تيتة راجية ! .. خرج صوت الصغيرة مخټنقا بالبكاء
أنا. أنا لمى !
38
أعشقها و لا أخشى في حبها لومة لائم !
_ أدهم
استيقظت في الصباح يملؤها النشاط و البهجة على عكس زوجها الذي ما زال يغط في نوم عميق يعتمد على الأيام القليلة المتبقية من عطلة شهر العسل يحاول الاستمتاع قدر استطاعته بكل شيء بالراحة و بزوجته و حتى بلمى.. الصغيرة التي يعتبرها ابنته من الآن فصاعدا ...
مراد ! .. همست إيمان مقابل شفاهه الدقيقة
كان يغفو مثل طفل و هو يحاوطها بذراعيه منذ ليلة الأمس و لم تكن الفرحة تساعها حين أفاقت من نومها و رأته بجوارها هكذا بهذا القرب في السابق كانت تحلم به و تستيقظ باكية و لا تجده إلى جانبها أما اليوم هو لا يفارقها أينما تغدو و تروح يكون معها حب حياتها الحدث الجلل الذي دمرها و داواها أيضا
مرضها
السبب الذي يبقيها على قيد الحياة ...
حبيبي. اصحى يا مراد. بقينا الضهر ماينفعش كده !!
أخيرا بدأ يتململ مفلتا إياها و هو يغمغم بكسل
سبيني شوية بس يا إيمان. نص ساعة كمان
إيمان باستنكار نص ساعة إيه. بقولك بقينا الضهر. قوم يا مراااد ..
تأفف مراد ډافنا وجهه في الوسادة
خلاااص قمت. قمت يا إيمان !
أومأت له مبتسمة و هي تقوم من السرير متئزرة بروبها القصير
برافو. شاطر يا حبيبي.. أنا هاروح أصحي لمى. تكون دخلت انت خلصت الشاور بتاعك عشان أخد بتاعي و ألحق أعلمكوا فطار. يلاااا يا مراد !
و سحبت الغطاء من فوقه فشتم و هو ينقلب ليقذفها بالوسادة قهقهت ضاحكة و هي تفر من أمامه ...
توجهت إلى غرفة صغيرتها و قد حرصت على الظهور أمامها بوجه صاف و ابتسامة حلوة لا تعمد إلى مراضاتها اليوم و بذل بعض الجهد حتى تنسى اساءتها إليها البارحة بعد تشجيع من زوجها و توجيه بدأت تدرك بالفعل قدر أهمية طفلتها بالنسبة لها و إنها الكنز الحقيقي لرحلة حياتها لا يمكن أن يعوضها أحد عنها صغيرتها قطعة منها
أمسكت إيمان بمقبض باب الغرفة و أدارته ثم ولجت على الفور لتتجمد بمكانها و قد تلاشت الابتسامة عن وجهها ذلك عندما رأت سرير الفتاة فارغا تقدمت للداخل باحثة بعينيها في كل مكان حتى ركعت فوق الأرض تفتش تحت السرير و بداخل البيت العصير الذي أشتراه مراد من أجلها ضمن كومة الألعاب المختفلة لكن لا شيء !
لا جود للصغيرة
لقد اختفت ببساطة ...
مراااااااااااااااااااااااااااد !!!!
عادا إلى الوطن أخيرا بعد قضاء ثلاثة أيام على جزر العشق عادا ليس كما غادرا كانت ممسكة بيده تشبك أصابعها في أصابعه و هما يعبران بوابات المطار و كانت ممتنة لأن سيارة مخصوصة كانت بانتظارهما فتولى السائق أمر القيادة بينما جلسا في المقعد الخلفي متلاصقين تضع يدها في ذراعه و لا زالت يدها الأخرى تشتبك في يده تسند
رأسها إلى كتفه راسمة على ثغرها ابتسامة صافية
كانت سعيدة للغاية تكاد تجزم أن لا أحد على هذه البسيطة يحظى بالسعادة التي تلفها لقد تم إنقاذ زواجها نجح حبيبها بتآجيج العلاقة و إعادة الأمور إلى نصابها
سرعان ما وصلا إلى البيت و لم تستطع سلاف إلا أن تنسلخ عن زوجها الآن كانت روحها تسبقها إلى صغارها فور أن توقفت السيارة أمام البيت نزلت منطلقة إلى الداخل تتبعه نظرات أدهم الفرحة نادى البواب ليعاونه في حمل الحقائب ثم لحق بزوجته ...
وحشتووووني. وحشتووني أوووي !!! .. صاحت سلاف و هي تنهال على الثلاثة أحضانا و تقبيلا كلها ممتزجة بدموع الشوق
كانت تجثو أمامهم وسط مدخل الشقة حال الصغار لا يختلف عن حالها و كأنها بالنسبة لهم الهواء و الحياة تقاتلوا على البقاء بأحضانها فأخذتهم ثلاثتهم و قعدت بهم هكذا
جلجلت ضحكة أدهم ما إن ولج إلى شقة أمه و رأى هذا المشهد ألقى التحية على أمه أولا ترك الحقائب جانبا و اقترب
متابعة القراءة