مريم
المحتويات
منها بالمۏت !!
أحست راجية بارتعاش الصغيرة أشد بين يديها فزجرت رفيقتها بتحذير من نطق كلمات كهذه أمامها ثم أخذت تهدئها
ماتخافيش يا لمى. مش هايحصل حاجة. أنا مش فهتمك
أومأت الصغيرة و لا تزال مختبئة بأحضان جدتها
أيوة. و أنا سمعت كلامك و جبت هدوم من عند مامي. بس أنا مش عايزة مامي ټموت يا تيتة !!!!
و بدأت تبكي بحړقة مسدت راجية على ظهرها و فركت رأسها بلطف و هي تقول كاذبة
قلت لك ماتخافيش. مش هاتموت. هي بس هاتتعب شوية لحد ما جوزها يزهق منها. أول ما يطلقها هاترجع كويسة تاني. انتي مش عايزة أمك ترجع ليكي لوحدك
أومأت لمى أن نعم فاستطردت راجية مبتسمة بتشف
خلاص. يبقى تسمعي كلامي. أنا جدتك أم أبوكي. أبوكي إللي لو كان عايش مكانتش أمك قدرت تعمل فيكي كده. أبوكي الحقيقي
مش الراجل إللي راحت جابته ليكي أمك. أبوكي هو إللي بيحبك. هو بس إللي تقوليله بابا.. مش حد تاني يا لمى سمعاني
سامعة ! .. قالتها الصغيرة تحت تأثير الضغط النفسي الرهيب الذي تتعرض له
تنهدت راجية و هي تدفعها من حضنها آمرة بغلظة
مش هاتحسي بحاجة. مجرد شكة بس. يلا !
أذعنت لمى لأمر جدتها في الأخير إذ لا قبل لها بصد الأوامر و خاصة منها هي مشيت بخطوات مترددة ناحية السيدة المخيفة ما إن صارت في متناولها حتى قبضت على كف المسكينة إنكمشت لمى مشيحة بوجهها بعيدا و لم تشعر إلا بوخزة قاسېة على إصبعها السبابة إنتزعت منها صيحة ألم أشبه بعواء ظبي جريح ...
أمسكت السيدة بيد الصغيرة و قطرت الډماء المنهمرة من إصبعها داخل الصحن في قطرتين كبيرتين ثم تركتها لما بلغت مرادها
ركضت لمى عائدة إلى أحضان جدتها و لم ينقطع بكاؤها بينما تواسيها راجية و هي تنظر إلى النتيجة النهائية التي صنعتها المشعوذة.. في هذه القنينة الصغيرة
دمار أرملة إبنها ! .........................................................
40
أكان هذا كله.. مجرد حلما لعين !
_ إيمان
كانت العودة من عند جدتها هي أمنية ظلت تدعو بها و لقد تنفست الصعداء و هدأ خۏفها ما إن أخذتها عمتها الشابة و أقلتها إلى منزل زوج أمها حيث كان مراد بانتظارها في نفس المكان الذي ودعها فيه ...
نزلت لمى من سيارة مايا محتضنة حقيبتها الصغيرة بكلتا يداها و لأول مرة تقبل نحو مراد بكل هذه اللهفة ارتمت دون تردد بين ذراعيه إذ فتح أحضانه على مصراعيها في استقبالها لدهشته ضحك بسعادة و هو يشعر بمحبتها لأول مرة
ضمھا إليه بأبوة خالصة و هو يقول
حمدلله على السلامة. وحشتيني يا حبيبتي. وحشتيني أوي يا لمى !
لم ترد عليه الصغيرة فلم يأبه و تحرك بها عائدا إلى الداخل ما حتى قبل أن تنطلق سيارة مايا مغادرة ...
حبيبة مامي ! .. استقبلتها إيمان بابتسامة جذلى
كانت بالمطبخ تعد المائدة الصغيرة هناك في أبهى شكل لها و هي ترتدي منامة زرقاء عاړية الكتفين طويلة بفتحة من أعلى الفخذين و تضع القليل من زينة الوجه و الكثير من حمرة الشفاه و كانت رائحتها الزكية تفوح في المكان كله في تجانس مع روائح الطعام و الحلوى الشهية التي قامت باعدادهم في الساعات القليلة الماضية بعد قضاء بعض الوقت.
تعالي في حضڼي يا روحي !
لبت الصغيرة دعوة أمها في الحال استدارت حول العازل الخسراني و هرولت إلى أحضان إيمان متعلقة بعنقها چثت إيمان على ركبتها كي تتمكن من احتضان طفلتها و طبعت القبلات على وجنتيها مغمغمة
قوليلي اتبسطي إنهاردة. عملتي إيه هناك
و أبعدتها قليلا لتنظر إليها لتجاوب الصغيرة بقليل من الشحوب
ماعملتش حاجة. مايا عملت لي نودلز و تيتة جابت لي شوكولاتة. و مالك ماكنش هناك تيتة قالت لي مسافر !
كان مراد يتحرك بارجاء المطبخ حولهما بصعوبة تمالك نفسه و هو يستمع إلى اسم ذلك الوغد الحقېر الذي نال من حبيبته و بورقة زواج للأسف هو لم يتجاوز تلك الحاډثة حتى الآن و لكنه يتجاهلها من أجل زوجته
أحست إيمان بتوتره فغيرت الحديث مع ابنتها و أمرتها بالصعود إلى غرفتها و تبديل ملابسها ثم النزول لتناول العشاء نفذت لمى أمر أمها و عندما تأكدت إيمان من انسحابها التام إلتفتت نحو مراد ...
رأته يهتم بصحن الخضروات يضيف القليل من عصير الليمون عليه و بعض الزعتر سحبت نفسا عميقا ثم مشت إليه مادة يديها صوبه عانقت ظهره متمتمة
حبيبي !
رد عليها مهمهما
همم. عايزة حاجة
شعر بهزة رأسها على كتفه ثم سمعها تقول
حسيت إنك اضايقت فجأة.. لمى قالت حاجة ضايقتك !
يترك مراد ما بيديه في هذه اللحظة تسمعه يتنهد بقوة ثم تمتد
يده مبعدة إياها قليلا ليتمكن من الإلتفات إليها رأت وجهه جامد خال من التعابير و هو يقول ممسكا بكتفيها
لازم تعرفي إني مش حجر. و إن أي سيرة يكون فيها اسم سيف أو مالك بتيجي أوي على رجولتي. و أنا صريح معاكي و عارف إني غلطت في حقك كتير. لكن بردو و مهما حصل. دي حاجة في دمي. مقدرش أنسى إللي عمله فيكي مالك بالذات. لأني كنت معاكي. و مقدرتش أحميكي !!
شعر بارتجفاتها تحت لمساته و هو يسمعها ترد باضطراب واضح
انت ليه بس بتفتكر و بتفكرني. احنا مش اتفقنا هاننسى الماضي كله !
مراد بجدية عشان ننسى فعلا. و أنا عارف إن كل إللي مرينا بيه
مايتنسيش. لكن عشان نقدر نعيش في سلام و نكون مبسوطين في حياتنا. ماينفعش نصحي أشباحنا. ماينفعش نحاوط نفسنا بأماكن أو ناس تفتح چرح كبير بنحاول نشفيه. الچرح هايفضل أثره لكن لما نشفيه مش هايوجعنا. انتي مش فاكرة لما رجعنا مش شهر العسل قولتيلي مش عايزة أروح البيت عند خالتي انتي نفسك عارفة إيه إللي بيئذيكي يا إيمان و اجتنبتيه مرة. ليه عاملة نفسك جاهلة المرة دي. لمى مالهاش مرواح عند الناس دي أساسا ...
أقرت بصدق كلامه و هي تومئ له قائلة بهدوء
انت صح. انت صح و الله يا حبيبي.. خلاص. أنا مش هاوديها تاني عندهم. هاعمل إللي تقول عليه من هنا و رايح !
قطب مراد متأثرا و رفع كفيه يحيط بوجهها ...
أنا عايز أساعدك تتعافي. بس ! .. تمتم برفق و قد بان الصدق في نبرته و نظرة عينيه
ابتسمت له و شبت على أطراف أصابعها لتهمس أمام شفتيه
عارفة. و أنا بحبك مهما حصل. بحبك يا مراد !
ثم قبلته على فمه مطولا و بادلها القبل بحب اختبرت جيدا مدى عمقه طوال الفترة الماضية التي أمضاها سويا منذ صارت زوجته و على اسمه
تباعدا حين صار وقع خطوات لمى الراكضة قريبا ظهرت الصغيرة عند أعتباب المطبخ لتجدهما يضعان اللمسات الأخيرة على المائدة كانت تخفي في جيب بيجامتها ما سبق و اتفقت مع جدتها على دسه بأي غذاء تتناوله أمها
تنفست الصغيرة بعمق متحسسة موضع القنينة الصغيرة بجيبها ثم مضت نحو أمها و زوجها رحب مراد بها من جديد و حملها على ذراعه كالريشة أخذ يداعبها قليلا و يراقصها بحركات عفوية بينما تتردد أصداء ضحكات إيمان من حولهما ...
__________
بحلول نهاية الأمسية أعلنت إيمان عن كفاية الصغيرة الليلة من مشاهدة الرسوم المتحركة أطفأت التلفاز و قد كانت لمى مستسلمة لأحضان مراد الذي جلس يضمها بأبوة لم يتوقف عقلها عن التفكير بإمكانية فعل ما طلبته منها جدتها
و لكن فكرة واحدة سيطرت عليها ...
لن تضع هذا الشيء لأمها بل لمراد.. لا يمكن أن ټؤذي والدتها
لا يمكن ...
أنا هاحضر اللبن عشان لولي يا إيمان ! .. هتف مراد مستوقفا زوجته التي أرادت العروج تجاه المطبخ
وقف حاملا الصغيرة بين ذراعيه و أردف بابتسامة
أطلعي انتي ريحي عشان تعبتي جدا إنهاردة. أنا هاخد لمى لأوضتها و مش هاسيبها غير لما تشرب اللبن بتاعها و تنام
ابتسمت له إيمان و شكرته بإيماءة و بالفعل أذعنت لكلمته و صعدت للأعلى ليأخذ مراد الطفلة و يجلسها فوق سطح رخام المطبخ يضع قدر الحليب فوق الموقد و يتركه قليلا ليدفأ ثم يتجه نحو الثلاجة رأته يصب أمامها كأسا من العصير و تذكرت بأن أمها تصنع ذلك العصير الطازج من أجله يوميا فبدون تفكير استغلت إلتفاته عنها ليعيد دورق العصير إلى الثلاجة استلت من جيبها تلك القنينة و على الفور انتزعت غطائها و سكبت محتواها كله بالكأس قلبته باصبعها بسرعة ثم اخفت القنينة بجيبها ثانية في لحظة إلتفاف مراد ناحيتها مرة أخرى ...
تلاقت أعينهم فابتسم لها ثم مضى يصب لها الحليب بكأسها أنزلها على الأرض أولا ثم حمل الكأسين على صينية صغيرة و طلب منها أن تتقدمه أخذها إلى غرفتها و وضعها بالفراش حرص على أن يراها تنهي كاس الحليب خاصتها أمامه و قد كان صبورا و مراعيا جدا لم يمل و قد قضى معها أكثر من ثلث ساعة حتى رآها تغفو أخيرا أو أن
هذا ما أرادته أن يظنه !
طبع قبلة رقيقة على جبينها تأكد من غلق الستائر جيدا لكي لا تخيفها ظلال الأشجار بالخارج كما فعلت من قبل أشعل لها ضوء خاڤت ثم ألقى عليها النظرة الأخيرة و غادر مغلقا الباب من خلفه
لتفتح الطفلة عيناها الآن.. و قد علمت إنها لن تنام الليلة ...
كانت بالفعل تنوي الإستراحة هذه الليلة إذ نالت ما يكفي ليوم واحد من حب و غرام خلال الساعات التي غابتها طفلتها و لم يخطط هو لعكس ذلك
أقبل عليها حاملا الصينية البيضاوية جلس بجوارها على طرف السرير وضع الصينية فوق طاولة محاذية ثم حمل الكأس و فتح كفه الآخر مقدما لها دوائها
يلا يا حبيبتي. معاد الدوا بتاعك. قبل النوم علطول زي ما الدكتورة قالت. و كمان هاتشربي العصير ده وراه.. يلا
انت مدلعني أوي على فكرة ! .. قالتها إيمان مبتسمة بغنج
رد لها الإبتسامة و مد يده ليدس حبة الدواء بين شفتيها و دفع بكأس العصير نحو فمها مباشرة ثم قال
أنا دلوقتي عندي بنتين. الكبيرة إيمان و الصغيرة لمى. طبعا مدلعك و هادلعك طول ما أنا عايش
ازدردت إيمان حبة الدواء بجرعة من العصير ظل يراقبها مستمتعا حتى أنهت الكأس أعادته له فارغا فوضعه فوق الصينية و عاود النظر إليها ثانية
تلاشت ابتسامته فجأة و هو يرى وجهها يمتقع بغرابة الآن ...
في إيه .. تساءل مراد باهتمام
مالك يا إيمان !
تقلصت ملامحها أكثر و هي تحاول كبح شعور بالغثيان ...
مش عارفة ! .. جاوبته لاهثة
حسيت بدوخة فجأة. و في مرارة شديدة على لساني !
أجفل مراد متمتما
ما يمكن الدوا له آثار جانبية. ماتنسيش إنه بيتحكم في الأعصاب و ..
لم يكمل جملته فقدت إيمان وعيها على
متابعة القراءة