مريم
المحتويات
درجاته الأرض الرخامية و ورق الحائط المزين بزخرفة الزهور و الأثاث الفخم و الستائر الخفيفة التي بالكاد تحجب من شفافيتها زجاج الشرفة المطل على الشاطئ ...
إيه رأيك يا حبيبي. عجبك المكان !
إلتفتت إيمان لتنظر إلى زوجها كان يتكئ باسترخاء إلى عمود مستطيل قرب الدرج لوهلة استوقفتها مغازلته و راقتها الكلمة الجديدة على أذنها شبكت يديها خلف ظهرها و تحركت خطوتين يمينا و شمالا و هي تقول محدقة به
حلو. بس لسا ماشوفتوش كويس !!
أومأ قائلا تحبي أخدك في جولة. و لا تعبتي. تريحي الأول يعني و لا عايزة تعملي إيه .. و أشار بإبهامه للوراء
في عشا جوا في المطبخ كنت
موصي عليه. يدوب واصل قبلنا من ساعة.. مش جعانة
تنهدت و هي تفك عقدة الحجاب ثم تخلعه متلهفة على تهوية شعرها و المنطقة المكتومة كلها ألقت بالوشاح فوق طاولة قريبة ثم حررت شعرها و نفضته بأصابعها لينتشر و يتغلغل بالهواء ...
بصراحة مش مزاجي في أي حاجة من دي دلوقتي ! .. قالتها و هي تخطو صوبه وئيدا
رفع أحد حاجبيه و قال
أومال عايزة إيه. قوليلي !
ابتسمت إيمان و قد لاحظت أن عينيه لم تعد تركز على وجهها الآن ذلك لأنها باشرت بحل أزرار الفستان عن الصدر
عايزة ألبس المايو إللي جبته ليا في عيد ميلادي ال. فاكر !
كان يظن بأن المطاف سينتهي بها الآن بين ذراعيه لكنها تخلفت عن ذلك و توجهت نحو حقيبة الملابس ركعت فوق الأرض و فتحت السحاب و لعد تنقيب لمدة دقيقة سحبته ثوب سباحة من قطعة واحدة لكنه مصمم ليكون كاشفا عن منطقة البطن كلها و نصف الظهر و طبقا لذوقه في الألوان فكان اللون النبيذي هو لونه المفضل في هكذا أشياء ما إن لوحت به أمام ناظريه حتى تذكره
إنه بالفعل قد أهداه لها في ذكرى عيد ميلادها الخامس عشر يتذكر أيضا بأنها كانت حزينة للغاية في هذا اليوم لأن والدها أخلف وعده لها بأن يقضوا العطلة في إحدى المدن الساحلية جلست تبكي طوال اليوم أمام عينيه و هو لا يقدر على فعل شيء لها و لا حتى مواساتها فلم يطيق و خرج بغية استنشقاء بعض الهواء حتى ساقته قدماه أمام واجهة متجر للألبسة النسائية و ساهد هناك على مانيكان للعرض ثوب السباحة ذاك
و على الفور تخيله عليها هي ولج إلى المتجر دون تردد و اشتراه من أجلها ثم عاد إلى البيت و قبل أن تدق الساعة الثاية عشر منتصف الليل كان يقف أسفل نافذتها يرمي الحصى عليها كانت تلك وسيلة من وسائل التواصل بينهما و غالبا ما كانت تطل عليه
في تلك الليلة أيضا أطلت و طلب منها أن تفتح النافذة على مصراعيها و تبتعد خطوتين للخلف كانت المسافة قريبة كونها تقطن بالطابق الأول ففعلت ما طلبه لتفاجأ بعلبة كرتونية تقذف من الخارج كادت تصطدم بمرايتها و تحدث صخبا لكنها لحقت بها أمسكتها و حملقت بها للحظات ثم عادت لتطل عليه وجدته يقف بمكانه لكنه يبتسم الآن و يغمز لها و هو يحرك فمه بكلمة قرأتها بسهولة
بحبك !
ثم تمنى لها عاما سعيدا و تولى مدبرا
في اليوم التالي تقابلا بالخارج و عبرت إيمان عن شدة إعجابها بهديته و هو جعلها تعده بألا ترتدي ذلك الثوب بأي مكان حتى لو سنحت لها فرصة و ذهبت للساحل برفقة نساء و فتيات فقط قال إنها لن ترتديه إلا معه هو فقطعت له هذا الوعد ...
ماحتطوش على جسمي من يومها ! .. تمتمت إيمان آخذة إياه من شروده
نظر إليها بينما تقوم لتقف قبالته تماما حدق بالثوب بين يديها ثم فيها هي و سمعها تستطرد بتلك النبرة المتحمسة لنسختها المراهقة
الليلة دي عايزة أنفذ وعدي. عايزة ألبسه معاك !!
تثاقلت أنفاسه و هو يقيس كلماتها على ما يتخيله بالنظر إلى تعبير وجهها و المشاعر الصريحة في نظراتها إنه حقا لا يقبل شفهيا العرض الذي تعرضه عليه
تمتم شيئا لم تسمعه و سحب يده على فمه يكبح إنفعالا ما رفع يده فجأة و سحب شهيقا هدئا ثم قال محمر الوجه
و لحسن الحظ
الظروف مناسبة تماما ! .. و أردف مشيرا في اتجاهين أمامها و إلى جانبه
في ال و لا البحر
برقت لمعة بعينها و هي تهمس له
الاتنين !
تآوه و هو يغمض عينيه بشدة و يلقي برأسه للخلف إن البقاء هادئا و هي تتقمص شخصيتها الجامحة القديمة يدفعه لفقدان السيطرة على نفسه و هو لا يريد أن يستعجل الأمور لأنه لا يزال متوجسا من تقلباتها المزاجية ...
شعر بلمسة يدها على منتصف صدره تحديدا فوق فتحة قميصه فلم يغامر بالنظر إليها أطلق المزيد من التنهيدات بينما تتابع بنفس الطريقة
انت عارف. انا اصلا مش بعرف أعوم.. هكون معتمدة عليك في الحالتين !
طوال مدة مكوثه عند أمه
لم تغفل عن رؤية بصيص من الڠضب بعينيه رغم إنه تظاهر بالعكس لكنها لم تنخدع و في نفس الوقت تركته لعله يفصح لها من تلقائه كما يفعل أحيانا
لكنه جلس معها و مع الصغار و انشغل قليلا بمجالسة إبنة أخته و التهوين عليها لفراق أمها ثم جاء ليقوم و يصعد إلى شقته استوقفته أمه
على فين يا ادهم
إلتفت أدهم ناحية أمه حيث رأها تهدهد صغيره المفضل إليه عبد الرحمن.. عبس قليلا و هو يرد عليها
معلش يا أمي أنا عارف إن الولاد تعبوكي. استأذنك بس تخليهم معاكي الليلة دي. لو مش هاتقدري عليهم مع لمى خلاص هاخدهم التلاتة ...
هزت أمينة رأسها و أعربت عن ترحيبها بطلبه على الفور
لأ يا حبيبي أقدر عليهم كلهم ماتقلقش. لمى بقت كبيرة و بتسمع كلامي. و الولاد كمان مش بيتعبوني خالص. هما أول مرة يباتوا عندي ! .. و ابتسمت قائلة بلهجة ذات مغزى
و بعدين تعبك انت و ولادك راحة و على قلبي زي العسل. مش عايزة غير أشوفك متهني كده علطول. يلا اطلع انت لمراتك !
لاحظ أدهم ما ترمي إليه أمه تماما لكنه تركها تظن ما تريد و ابتسم لها بخفة ثم استدار ماشيا للخارج ...
صعد إلى شقته في غضون دقيقة واحدة أقفل الباب ورائه و استنشق نفسا عميقا ثم توجه صوب الرواق المفضي إلى الغرف أستل مفتاح غرفة النوم من جيبه و دسه بالقفل دون تردد
اكتسب وجهه تعبيرا صارما قبل أن يدير المقبض و يدفع الباب !
لم يضطر للبحث مباشرة فقد رآها تجلس بمنتصف الفراش ضامة ساقيها إلى صدرها ما إن أطل عليها حتى وثبت قائمة لكنه تعمد الإعراض عنها كليا حتى عندما مر من جانبها ماضيا نحو الخزانة فتحها و أخرج منها بعض الثياب له بينما تراقب ما تفعله باستغراب ...
أدهم. انت بتعمل إيه ! .. سألته بصوت مثخن بآثار البكاء
ما كان ليرد عليها لولا سماع تلك النبرات التي نفذت إليه بالرغم عنه لكنه استعمل لهجته الجافة و هو يرد دون أن يعيرها نظره أو اهتمامه
الولاد هايقضوا الليلة دي مع أمي و انا هانام في أوضتهم. من بكرة هالم كل حاجتي من هنا و هافصل نفسي عنك !
برزت حدقتاها بشدة و هي تقول بجزع واضح
يعني إيه هاتفصل نفسك عني. هاتروح فين يا أدهم و تسيبني !
حانت منه نظرة جانبية إليها و جاوبها بنفس الجفاف
شقتي فيها 3 أوض غير مكتبي. الليلة دي هانام في أوضة الولاد و من بكرة في أوضة المكتب لغاية ما أجهز الأوضة التالتة و أنقل فيها. انتي بقى اعتبري الأوضة دي هي مساحتك الخاصة. أوعدك إني مش هقرب من خصوصياتك
بعد إنهاردة و لا هازعجك !
و أقفل الخزانة موليا إلى خارج الغرفة ذهب رأسا إلى غرفة مكتبه و أشعل الضوء فكانت سلاف في إثره تماما تمشي خلفه و هي لا تكف عن الهتاف
الكلام ده مش حقيقي طبعا. انت أكيد بتهزر. مش هاتعمل إللي بتقول عليه ده. رد عليا يا أدهم !!!
يلقي أدهم بكومة ثيابه فوق إحدى الطاولات و يفرك ما بين عينيه بارهاق واضح و هو يقول ببرود
من فضلك اطلعي برا. أنا تعبان و عاوز أنام عندي شغل الصبح بدري !
لم تستجيب لطلبه بل و جاءت لتقف أمامه مخضبة الوجه و قالت بشيء من الانفعال
مش هاطلع. انت بتعاقبني يعني. مع إنك انت الغلطان. انت مديت إيدك عليا. القلم إللي نزل على وشي من إيدك ده أنا عمري هنساه. أنا محدش عملها معايا قبل كده و لا حتى بابا. جيت انت إنهاردة و أهنتني بالطريقة دي !!
نظر إليها الآن شادا على فكيه بشدة بذل جهدا كبيرا ليكظم غيظه نتيجة كلامها المستفز من الذي تلقى الإهانة
هي أم هو
من الذي أهان الآخر يا ترى !!
خلاص ! .. دمدم أدهم بحدة سافرة
أنا بعتذر لك على الإهانة. و عشان تضمني إنها مش هاتحصل تاني. بكرة هانقعد و هانصفي كل إللي بينا. لو عاوزة تطلقي هاطلقك. و ماتقلقيش هاتاخدي كل حقوقك حتى حقوقك في الولاد. مش هاظلمك نهائي ...
تجعدت قسماتها بتعابير الصدمة و هي تنظر إليه غير مصدقة ما قاله غمرها خوف عظيم لأول مرة منذ النهار الذي فارق أبيها فيه الحياة شلت حركتها حتى تتمكن من استيعاب كلماته عبثا
بينما يضيف أدهم ملقيا بنفسه فوق أحد كراسي المكتب
و دلوقتي اتفضلي برا. وخدي الباب في إيدك لو سمحتي !
كان الموقف چنونيا بالنسبة لها لم تقدر على التحمل من داخلها حتى برزت الدموع بعينيها ...
استدارت نحوه بغتة ركعت بجوار الكرسي الذي يجلس عليه حبت على ركبتيها خطوتين لتقترب منه أكثر حضنت ساقه و أراحت رأسها فوق قدمه تاركة لدموعها العنان و هي تقول بلهجة کسيرة
أنا آسفة. أنا غلطانة. سامحني أنا ماكنتش أقصد اقولك كده. أنا لو عيشت عمرين فوق عمري مش هالاقي راجل زيك.. أدهم. انت حبيبي !
طال صمته بينما تبكي في هدوء تلتمس منه العطف و هو لأول مرة يبخل عليها فترفع وجهها المغطى بالدموع إليه لعل قلبه يرق لها
لكنه لا يحرك ساكنا نفس النظرة القاسېة من عينيه الحادتين يسددها إليها ثم قال أخيرا بصوت أجش
هاستعمل نفس جملتك.. ابعدي عني يا سلاف !
إنقبض قلبها و تضخم حلقها سادا الطريق لمرور الكلمات لكنها كافحت لتقول و هي تقبض على يده الملقاة في حجره بشدة
يبقى انت عمرك ما فهمتني يا أدهم. عمرك ما فهمت حبيبتك إللي كنت دايما بتهتم بيها و بتراضيها. إللي كنت ماتسيبهاش تنام زعلانة مهما حصل ...
و حنت رأسها ثانية لتقبل يده مطولا ثم عاودت النظر إليه عبر
متابعة القراءة